Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 781 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 781

۷۸۰ الجزء السابع سورة العنكبوت وعندما نتدبر القرآن الكريم لمعرفة خصوصيات الماء نعلم أنه قد ذكر له ميزتين: أولاهما: أنه يطهر الجسم من الوسخ والنجاسة، لقوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً (الفرقان :٤٩)؛ وثانيتهما: أنه سبب الحياة لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا منَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ (الأنبياء (۳۱). وعليه فالمراد من قوله تعالى: (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أن أهل الجنة سيجدون فيها أسباب الطهارة والحياة الخالدة بكثرة، لأن الله تعالى لم يذكر هنا الماء فقط، بل استعمل لفظ الأنهار. والغريب أن القرآن الكريم قد وصف الحياة في الجنة بميزتين بارزتين أيضا، أولاهما: الحياة الخالدة التي ستوهب لأهلها وبساتينها وغرفها أيضًا؛ فقال الله تعالى عن خلود أهل الجنة: خالدين فيهَا أَبَداً (النساء: (۱۲۳)؛ وقال عــــن دوام بساتين الجنة: جَنَّاتُ عَدْن (الرعد: ٢٤) ، وقال أيضا : أكُلُهَا دَائمٌ وَظَلُّهَا (الرعد: ٣٦)؛ وقال عن دوام غرف الجنة: لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفْ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ الله لا يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعَادَ)) (الزمر: ٢١). ذلك لأن لفظ (مَبْنيّة يمكن أن يُفسر بمعنى دائمة، وإلا فكل غرفة تكون مبنية، ومثاله قولهم الشجرة متأصلة بالأرض. . أي ثابتة قوية مع أن أصول كــل شــجرة تكون في الأرض. إذًا، فإن القرآن الكريم قد بيّن أن هذه الأشياء الثلاثة تكون ثابتة دائمة، فلن تتهدم مساكن الجنة ولن تخرّب بساتينها ولن يهلك سكانها. ومن ناحية أخرى أخبر أن الأنهار ستجري تحت هذه الأشياء الثلاثة، ومعناه - على ضوء قوله تعالى: وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ - أن الله تعالى سيهيئ أسبابا كثيرة تحول دون خراب بساتين الجنة وانهدام مساكنها وهلاك سكانها. والخصوصية الثانية للماء أنه يزيل الوسخ والدرن، وقد وصفت الجنة أيضًا بهذا الوصف حيث قال الله تعالى إن المؤمنين : لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيمًا ) إلا قيلاً سَلامًا سَلَامًا ﴾ (الواقعة : ۲٦ - ۲۷). . أي يصونهم الله تعالى من كل دنس روحاني. كذلك ورد في الحديث أن النبي الله سُئل إذا كان الإنسان سيأكل في الجنة أفلا يبول ويتغوط؟ فقال : سيتحول طعامه وشرابه ريحًا كريح المسك (البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء: باب خلق آدم). والبديهي أن بساتين الجنة ما دامت محفوظة من