Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 780 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 780

الجزء السابع ۷۷۹ سورة العنكبوت الحبشة وقال : هناك ملك مسيحي، فاذهبوا إلى بلده حيث لن تتعرضوا للتعذيب بسبب دينكم. (السيرة النبوية لابن هشام: ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة) فمن واجب المؤمنين أن يظلوا مستعدين لترك أوطانهم دائما في سبيل الله تعالى، ثم يعملوا بعد الهجرة جاهدين لعمران الأراضى الجديدة روحانيا ليصبحوا أُمّة، فلا يُدخلوا شخصا أو شخصين بل يدخلوا أُمّة كاملة في الإسلام وفي غلمان محمد. وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ لَنُبَوِثَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفا ج تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى تهمْ يَتَوَكَّلُونَ ) : 7. ۵۹ التفسير: لقد بين الله تعالى هنا أن الذين يؤمنون بمحمد بصدق القلـ ويعملون أعمالاً صالحة لنشر الإسلام - أي أنهم يتركون أوطانهم أو يضحون بأنفسهم في سبيل الله تعالى إذا اقتضى الأمر - نقسم بذاتنا أننا سنرفع درجاتهم في الدنيا والآخرة مثلما حاولوا إعلاء كلمة الإسلام والقرآن، ونبــوئهم أطيــب المساكن ولن تكون هذه العزة التي نكتبها لهم مؤقتة فانية كالعزة الدنيويـة، بــل ستبقى لمدة غير معلومة. ولا جرم أن الذين يضحون في سبيل الله تعالى لا يضيعون أبدا. لقد أخبر الله هنا أن أهل الجنة يعطون غرفًا تجري من تحتها الأنهار، بينما وصف الجنة نفسها بقوله: تجري من تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ (البقرة : ٢٦). . أي أن الأنهار ستجري تحت بساتينها، وفي موضع ثالث وصف المؤمنين: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ)) (الأعراف: ٤٤). والسؤال الذي يفرض نفسه هنا مـــا هذه الأنهار التي تجري تحت البساتين وتحت الغرف وتحت الناس أيضًا؟ والظاهر أنها ليست أنهاراً معروفة، وإنما يراد بها شيء آخر أطلق عليه لفظ "النهر" استعارة.