Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 747 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 747

الجزء السابع ٧٤٦ سورة العنكبوت فأمرهم الإسلام بحضور المسجد خمس مرات يوميًا. لقد أُمروا بحضور المسجد لأداء الصلاة في الظاهر، إلا أن الغرض الحقيقي أنهم إذا حضروا المسجد خوفًا من الله تعالى اطلعوا على أخبار قومهم وأحوال بلدهم مما سيولد فيهم صحوة سياسية، فيسعون للتغلب على العالم. أتذكر جيدا أنني قرأت في طفولتي مقالاً بهذا المعنى نُشر في جريدة. كان هناك مسلم كبير وكان يُعتبر داعية، فقام بزيارة اليابان وأمريكا بقصد الدعوة والتبليغ، ولما رجع ألقى محاضرة في جامعة علي غرة ، فنُشرت محاضرته في الجرائد وهي التي قرأتها. فمما قال في محاضرته إن الذين يقولون إن الصلاة حكم ضروري جدا ولا بد من أدائها بالجماعة في المسجد خمس مرات يوميًا لا يتدبرون في حقيقة الأمر، فلا يدرون أن الإسلام دين ،عالمى، وكان لأحكامه في الزمن القديم صبغة وقد اكتسبت أحكامه في هذا العصر صبغة أخرى لا شك أن الأحكام ستبقى على حالها، ولكن أشكالها ستتغير بتغير الظروف. لقد كان العرب أمة جاهلة يعيشون حفاة و لم تتيسر لهم ثياب كافية، فأمروا بالركوع والسجود على الأرض، أما في هذا العصر فقد تغير الوضع، فلو قام المرء بالركوع والسجود على الأرض لفسد بنطلونه؛ ولو كان محمد ﷺ في هذا العصر لعدل هذا الحكم حتمًا ولقال: لا حاجة بكم للركوع والسجود، بل يكفيكم أن تُحنوا رؤوسكم قليلاً جالسين على المقاعد. والحال نفسه بالنسبة للصوم، إذ كان العرب قوما وحشيين يأكلون الطعام أكلاً لَمَّا، فكانوا يصابون بالتخمة، فلذلك أمرهم الإسلام بالصوم، أما هذا العصر فهو عصر الحضارة ولا يفسد فيه الناس معدتهم بكثرة الأكل، فإذا تناول المرء الفطور صباحًا وأكل الكعك والبسكويت مساء ولم يأكل وقت الظهيرة شيئا، فيكفيه هذا صومًا. باختصار يوجد بين المسلمين اليوم قوم يعتبرون هذه العبادات غير صالحة لهذا العصر ولا حاجة لها اليوم عندهم. بينما توجد بين المسلمين فئة ثالثة تقول إنما الصلاة هي صلاة القلب، ولا داعي لهذه الحركات الظاهرة؟ ولكن الحقيقة أن الصلاة هي صلاة الظاهر وصلاة الباطن أيضًا، والجمع بين الأمرين هو الذي يجلب البركة للإنسان. فلو قمنا بذكر الله تعالى