Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 746
٧٤٥ سورة العنكبوت الجزء السابع أيضًا. إذًا، فإن أعلى درجة في الصلاة هي أن يكون المصلي على يقين كامل أنه يرى الله تعالى. ولكن ليس المراد من رؤيته ربه الله أن يفكر في صلاته أنه ماثل أمام أن تمثال وهو الله - كما يفعل الهندوس - لأن الإسلام لا يُعلم الوهم ولا يريد يخلق في ذهن الإنسان تصورًاً زائفًا، إنما يعلّمه أنه إذا قام في الصلاة فيجب أن يكون على يقين بأن الله تعالى يحسن إلى من يحسن إليه ويعاقب من يسيء إليه. فإذا تيسرت لك هذه الرؤية وأحسست أن الله تعالى يحسن إلى من يحسن إليك ويعاقب من يسيء إليك، أصبح حبك الله تعالى كاملاً وبلغت صلاتك درجة الكمال. إذا، فإن الإسلام لا يعلمنا الأوهام، بل يريد أن يأخذنا إلى درجة المعرفة واليقين. إنه يطالبنا أن نحسن صلواتنا ونجعلها رائعة بحيث يحبنا الله حبا يُشعرنا أنه تعالى يحسن إلى من يحسن إلينا ويعاقب من يسيء إلينا هذا من جهة، ومن جهة أخرى يرزق عيوننا من البصيرة وقلوبنا من النور بحيث نرى أن الله تعالى يُظهر آياته لتأييدنا. ومن بلغ هذا المقام نجا من الشكوك والشبهات كلها، وظهرت له آيات الله البينات وأيقن أن الله لن يضيعه أبدًا، وأن الدنيا يمكن أن تتركه؛ ولكن الله تعالى لن يخذله؛ إذ يرى آياته ويشاهد نعمه بأم عينيه. إن الجاهل لا يفهم هذا الأمر، ولكن الذي یری الله تعالى بعينيه يقف على صخرة عظيمة من اليقين بحيث لا تقدر قوة في الدنيا على زعزعة عزيمته. إنه لمما يبعث على الأسف أن فئة من المسلمين في هذا العصر لا يصلون، ليس لأنهم لا يؤمنون بضرورة الصلاة، بل لأنهم يظنون أن الله رحمن ورحيم وسيتغمدنا بمغفرته إذ ليست مغفرته إلا للخطاة ،والآثمين وإذا لم يوجد هناك آثمون مثلنا فمن ذا الذي يغفر الله له الذنوب؟ وإنني لن أناقش هنا صحة هذا الاعتقاد أو خطأه إلا أن هذا ما يجيب به أصحاب هذه الفئة. بينما توجد بينهم فئة أخرى تعتقد بأن الله تعالى قد أمر بهذه الأحكام في الماضى لإصلاح العرب فقط، إذ كانوا قوما همجيين لا يهتمون بالنظافة والطهارة، فأمرهم بنظافة ثيابهم وطهارة أبدانهم، وكانوا أمة مشتتة لم يوجد عندها نظام النبي