Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 748 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 748

٧٤٧ الجزء السابع سورة العنكبوت في القلب فقط و لم نؤد الصلاة الظاهرة لصار ذكر الله تعالى في القلب مجرد كذب وخداع؛ ذلك لأن المحب لمن يحب مطيع ولا يعصي أمره أبدا. أفليس غريبا أن نبدي الله حبًّا باللسان فقط من دون أن نقدم دليلاً عمليًا على حبنا له؟ حيث نؤمن بأنه قد أمرنا بالسجود له ولكنا نرفض أن نسجد له! بيد أن المرء إذا أدى الصلاة بالظاهر فقط بدون خشوع وحضور قلب فإنه لم يصل، وإنما قام بتمارين جسدية، ومثل هذه التمارين يمكن أن تقوّي جسمه كما تقوي جسم الجندي، ولكنها لن تعمر قلبه بنور الإيمان. قبل فترة ذهبتُ إلى السند فجاء أحد الهندوس لمقابلتي، وكان لم يهاجر إلى الهند عند انفصال باكستان حيث كانت له صلات حميمة مع المسلمين. فقلتُ له: لك صلات قديمة حميمة مع المسلمين، فهل تدبرت في دينهم مرة؟ فقال: كل دين يعلّم الخير، ودينكم جيد وديننا جيد أيضًا. فقلت: ما دامت كل ديانة تتضمن أحكامًا طيبة مماثلة فلماذا لا تنضم إلى المسلمين إذن؟ لا بد أن يكون هناك فرق مما جعلك هندوسيا وجعلنا مسلمين. لو كانت في الديانتين أمور مماثلة لدخلت في الإسلام أو دخلنا في الهندوسية. فلا بد أن يكون هناك فرق مما جعلنا نحافظ على كياننا المنفصل. ثم قلت له: هل قمت بالمقارنة بين العبادات الإسلامية من صلاة وغيرها وبين عبادات ديانتك، لترى أيتهما أفضل؟ فقال: إن الكعبة والدير كلاهما في القلب، فما الحاجة من صلاة ظاهرة؟ فقلتُ له: أمتزوج أنت؟ قال: نعم. ألك أولاد؟ قال: نعم. قلت: أتدلّل زوجتك وتداعب أولادك؟ قال: نعم. قلت: إن الحب في القلب، فلماذا تُظهر لهم الحب؟ إنما تبدي لهم الحب لأنك ترى ضرورة إبداء علامة ظاهرة لهذا الحب. فإذا كنت ترى أن الحب الذي تكنه في قلبك لزوجتك وأولادك لا يكفي وحده، بل لا بد من تقبيلهم ومداعبتهم، فلماذا تقول قلت: عن حب الله تعالى أن الكعبة والدير في القلب ولا حاجة لأي عبادة ظاهرة؟! فالحق أن ظاهر العمل وباطنه كلاهما يجعل الإنسان كاملاً، ولا تأتي النتيجة المرضية بدون اجتماعهما. فمثلاً إذا حاولت أخذ أطيب طعام في إناء وسخ اتسخ الطعام أيضًا، وإذا حاولت أخذ الطعام بدون إناء سقط الطعام وضاع، فثبت أنه لا