Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 732 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 732

۷۳۱ سورة العنكبوت الجزء السابع ذهبا فلن ينفعك هذا الذهب ولو سميت التهافت على الدنيا دينا فلن ينفعك هذا الدين، وإنما ينفعك الدين إذا نشأت بينك وبين الله تعالى علاقة وطيدة. ومن لم يتيسر له التعلق بالله تعالى باعتناق دين ومع ذلك ظن أنه قد صار في مأمن فهو غبي كالذي يعتبر بيت العنكبوت بيتًا. ثم يقول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ. . أي أنه تعالى يعلم جيدا حقيقة ما يثق به هؤلاء القوم من دون الله تعالى. إنهم يتخذون أناسًا ضعفاء فانين ملاذا لهم، بل يسجدون حينًا للأصنام المنحوتة من الحجر التي هي مجرد جماد، ويدعون أصحاب القبور مستعينين بهم حينا آخر، ولكن الله تعالى يعلم جيدا حقيقة الأشياء كلها. إن أكبر وأقوى ملوك العالم أيضًا لا يساوي أمام الله تعالى جناح بعوضة، فلو كان المرء صديقا لأكبر ملك في العالم ومات بسكتة قلبية فلن يستطيع صديقه الملك إحياءه ولو أنفق خزائن الأرض كلها. ولو سقطت الصاعقة على أحد، أو غرق في النهر أو احترق بالنار، أو مات في حادث طائرة أو قطار أو سيارة، فمن ذا الذي ينجيه من الموت؟ لا شك أن الأطباء في الدنيا يملكون مهارة عالية في علاج الأمراض، ولكن إذا جاء نفسًا أجلها من عند الله تعالى تخرج الروح من الجسد وهؤلاء الأطباء الكبار يقفون منبهرين عاجزين. فمن الغباء الشديد أن يثق المرء بملاذ زائف ويمد يده إلى ما سوى الله تعالى معرضا عنه. أما قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ فبين فيه أن المرء لن ينجح إلا إذا كان على صلة بالذي هو غالب، كما قال بعض شعراء الفارسية: يار غالب شو كه تا غالب شوی" أي كُن صديقا لمن هو غالب تكن غالبًا. ولا شك أن لا غالب إلا الله تعالى، إلا أن الغلبة وحدها قد تؤدي إلى ظلم الآخرين، ولذلك قد أوضح الله تعالى هنا أنه ليس عزيزاً فحسب بل هو حكيم أيضًا. . أي أن أفعاله وأحكامه كلها مليئة بالحكم، فلا إمكانية لأن يظلم الله أحدًا أو يهضم حق أحد. فإنما سلامة الإنسان في أن يترك كل ملاذ خيالي هو كبيت العنكبوت، ويقيم صلته مع الله العزيز الحكيم.