Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 733 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 733

الجزء السابع ۷۳۲ سورة العنكبوت وقال الله تعالى في آخر هذه الآية: ﴿وَمَا يَعْقِلُها إلا الْعَالِمُونَ)، فبيّن أنه قد قام بسرد وقائع قارون وفرعون وهامان وغيرهم، ولكن لن ينتفع منها إلا من عنده خشية الله، أما الآخرون فيستمرون في إنكار الأنبياء متبعين خطوات فرعون وهامان وقارون وأمثالهم. يخشون واعلم أنه ليس المراد من العالمون هنا علماء العلوم المادية، بل العلماء الذين الله تعالى، والذين قد صرّح عنهم في آية أخرى فقال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهُ مِنْ من عباده إلا الذين عندهم عباده الْعُلَمَاءُ (فاطر: ٢٩). . أي لا يخشى بصفات الله تعالى. الله إدراك خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ٤٥ التفسير : لقد قدّم الله تعالى هنا خلق السموات والأرض كدليل على كونه عزيزاً وحكيمًا؛ فكأنه قال: أيها الناس إذا كنتم لا ترون في دمار الشعوب الجبارة دليلاً على كوني عزيزا حكيمًا ففكّروا في خلق السموات والأرض، فستجدون أني قد خلقتها بحسب قانون محكم لا تبديل له. . أي أن الله تعالى قد سنّ في الكون نواميس ثابتة لا يقدر أحد على تبديلها فبوسع الملحد أن ينكر الله بلسانه، ولكنه لا يستطيع أن يغير ما وضعه الله العزيز للسانه ولآذانه من قوانين، فمثلاً لو أراد أن يتكلم بالآذان ويسمع باللسان، أو أن لا تحرق النار جسده، أو أن لا يبرد الماء البارد جسده، أو أن يُحدث تغييرا في أفعال الشمس والنجوم، فلن يستطيع ذلك أبدا. وإذا أكل الفلفل الحار جدا فإن قانون الإله العزيز سيعمل عمله حتما ويعاقبه بإصابته بالدوسنتاريا، وإذا أراد علاجه بعد ذلك فأيضا لا بد أن يخضع لقانون آخر وضعه الله تعالى لإبطال تأثير الفلفل. فثبت أن قانون الله غالب عليه في كل حال. كما أن خلق السماوات والأرض دليل على أن الله حكيم أيضا، لأن جميع العلوم