Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 64
។ سورة الشعراء الجزء السابع والزندأفستا وغيرها من الكتب السابقة صامتة تماما عن الأمور المهمة الأخرى مثل منصب النبي وواجباته والنبوة وحقيقتها. أما القرآن الكريم فقد أفاض في وجــود البارئ تعالى وصفاته كما تحدث بالتفصيل عن قوى الإنسان الروحانية، وأيضا عن تلك الأمور الروحانية الضرورية التي تساعده على تكميل هذه القوى. كما أنه ألقى الضوء على مآل الحياة الإنسانية وساق الأدلة على ذلك. ثم إنه لم يهب الناس بصدد هذه القضايا نورًا جديدًا من الناحية النظرية فحسب، بل قد أوجد بالفعــــل شخصيات تشرفت بوصال الله تعالى واكتملت قواها الروحانية نتيجـة العمـــل بالقرآن الكريم. إذا، فالقرآن الكريم يفوق جميع الأسفار السابقة من حيث كونه مبينا بشكل بارز جدا بحيث إنك لو نظرت إليه من أي زاوية بمرك حسنه وجماله. ثم إن القرآن الكريم لا يتفوق على الكتب السماوية الأخرى من حيث إنه قد أتى بمعارف جديدة أو قام بإصلاح ما في الأديان الأخرى من نقــــائص وعيــــوب فحسب، بل قدّم تعليمًا أفضل وأكثر شمولاً حتى في الأمور التي يوجد فيها تشابه بين القرآن والكتب السابقة. فمثلاً إذا كان بعض الكتب السابقة قد علّمت طريقة الأكل والشرب أو اللباس وغيرها من الأمور فإن القرآن الكريم قد علّمها بطريقــــة أفضل. فليس هناك أمر، مهما كان بسيطا، إلا وقد أتى القرآن الكريم بشأنه بتعليم هو أكثر شمولا وتفصيلا من الصحف السابقة، مؤكدًا أنه الكتاب المبين. وأتناول هنا مثلا قضية السلام العالمي الذي ما زالت الدنيا تسعى له على مر العصور، فهي حينًا تسعى للسلام الخارجي، وإذا نجحت في ذلك حاولت تحقيق السلام الداخلني. فكلما التقى كبار الأثرياء والعلماء والمفكرين في منتدى ناقشوا هذا الموضوع، وقالوا إننا نتمتع بكل شيء إلا سكينة القلب. وهذا يؤكد أن السلام لا يكون خارجيًا فقط بل هناك سلام داخلي أيضا وهو سكينة القلب، بل الحق أنه لا قيمة للسلام الظاهري إذا لم يتيسر للمرء اطمئنان القلب. إذا، فإننا نشاهد أن جميع الناس يتمنون اليوم السلام ولكنهم قد فشلوا في تحقيقه، وذلك لأن بينهم آلاف الفروق والاختلافات؛ فمصالحهم مختلفة،