Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 63
الجزء السابع ٦٣ سورة الشعراء يصل إلى أبصارهم ويكشف عليهم وجوده من خلال قدرته وقوته وتجلي صفاته، وهو اللطيف الخبير. لقد بيّن الله الله هنا أن عدم رؤيته تعالى لا يعني أنه لا وجود له، إذ من صفات أنه موجود الله تعالى أنه لا يُرَى، بل إنه بنفسه يكشف وجوده للناس من خلال آياته، وأنــــه العباد ويسد حاجاتهم المادية والروحانية كلها، وهذا دليل على يرعى ولكنه لطيف. وهذا يعني أن بعض صفات الله تعالى كالزوجين وتعمل معا لتــــدل على وجوده تعالى. فمثلا إن العلم الدقيق والخبر بكل صغيرة وكبيرة والاطلاع على كل تغير في الكون مهما كان صغيرًا، هو من الأمور التي لا يقدر عليهـا إلا اللطيف. . أي الذي هو على اتصال كامل بكل ذرة من الموجودات. فصفة "الخبير" هي بمنزلة الزوج لصفة "اللطيف"، لأن الأولى تنكشف من خلال الأخرى، أو أن العلاقة بينهما كعلاقة الجسم مع الروح، حيث لا تثبت الأولى بــدون الثانيــة ولا الثانية بدون الأولى. فلو لم تنكشف صفة "الخبير" من خلال وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ لم يثبت قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ أيضا، بل لثبت العدم، وبالمثل لو لم يثبت لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ. . أي كونه تعالى لطيفا لم تثبت صفة "الخبير" أيضًا، لأن الذي ليس له اتصال كامل بكل ذرة من الموجودات لا يمكن أن يكون خبيرا أيضا. باختصار، إن القرآن الكريم كتاب مبين من حيث إنه لا يقوم بالدعاوى فقــــط، بل يقدّم الأدلة على كل ما يدعي به أيضًا، لكي يعمل الناس بأحكامـــه ببشاشة موقنين بأن ما يؤمرون به إنما فيه منفعتهم، ولا يعتبروها غرامة وعبئًا. ثم إن القرآن الكريم كتاب "مبين" من حيث إنه قد تناول كل الأمور من أحكام أو أخلاق أو عقائد وغيرها ببيان مفصل مكتمل، كما أنه قد بين كل ما يتعلـق بقرب الله وحبّه أيما بيان. وهذا يعني أن القرآن الكريم كتاب جامع فيه تفصيل كل شيء كالتوحيد والنبوة والدعاء والقضاء والقدر والبعث بعد الموت والمعاد وغيرها من القضايا، أما الأسفار الأخرى فقد لزمت الصمت عن كل هذه الأمور المهمة، وإذا تحدثت عنها بشيء فهو لا يسمن ولا يغني من جوع. كما أن التوراة والفيدا