Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 65 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 65

الجزء السابع الإسلام. سورة الشعراء وعواطفهم متباينة، وميولهم متفاوتة، وحاجاتهم شتى، فكيف يمكن أن تتمتع الدنيا كلها بالسلام رغم هذا التفاوت الكبير في ميول الناس وحاجاتهم؟ لذا فما لم يسعوا لتحقيق الأمن والسلام وفق قاعدة واحدة لن ينعم الجميع بالسلام والاطمئنان. إن يعلّمنا أن السلام إنما ينعم به الناس رغم وجود هذا التفاوت في ميولهم وحاجاتهم وأفكارهم ، إذا ما أصبح العالم كله تابعا لذات الله تعالى الذي يريد أن يهيئ لهم السلام أما بدون ذلك فلن يتيسر لهم الأمن والسلام أبدا. فإننا نشاهد كل يوم في البيوت أن الوالدين إذا غابا عن أنظار الأولاد لبعض الوقت أخــــذوا في الشجار والضرب حتى يجرح بعضهم بعضا ويمزّق بعضهم ثياب بعض، وإذا حضر الوالدان تظاهر أمامهما الأولاد كالمساكين وكأنه لم يجر بينهم شيء من الشجار والخصام؛ وليس ذلك إلا لأن الآباء يريدون لأولادهم أن يعيشوا في أمن وسلام. فالحق أن الدنيا إنما تنعم بالسلام إذا حكمتها ذات عليا تريد لهم أن يعيشوا في سلام، وتريد أن تهيئ لهم ،السلام وتريد إصدار الأوامر التي تؤدي إلى إرساء دعائم السلام ، ولن يكون مانحاً للسلام حقيقة إلا الذي يدعو إلى تلك الذات، والحق أن ذلك الشخص الذي يدعو إلى تلك الذات العليا إنما هو محمد رسول الله ، إذ إنه هو الإنسان الوحيد الذي علم الناس أن من أسماء الله تعالى "السلام". . أي مــانـح السلام، حيث ورد هذا الاسم الإلهي بين الأسماء التي عددها الله الله في ســــورة الحشر قال الله تعالى الْمَلكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ )) (الآية (٢٤). . أي يا محمد، ادْعُ الناس إلى الله الذي هو مانح السلام للدنيا ومنبع جميع أنواع السلام. . أي كما أن الآباء لا يطيقون الخصام أو الفساد بين أولادهم، بل يعاقبون من يخرّب من أولادهــــم السلام، ويحبون من يحافظ على جو السلام بينهم، كذلك هناك إله فوقكم يرى أن مصالحكم مختلفة، ونواياكم شتى وحاجاتكم متفاوتة، وأمانيكم متضاربة، وأنكم تستعدون للإخلال بالسلام أحيانًا منجرفين وراء أهوائكم وعواطفكم، ولكـــن عليكم أن تتذكروا أن الله الله لا يرضى بذلك لأنه السلام وما لم يسلك المرء سبيل السلام لن يكون محبوبًا عند الله تعالى. إن بوسع كل إنسان أن يدرك أن مجرد تمني السلام لا يمكن أن ينشر السلام في العالم، ذلك لأن المرء يحب السلام لنفسه ولا هو