Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 702
جماعةً ۷۰۱ الجزء السابع سورة العنكبوت التفسير : لقد برهن الله تعالى هنا على صدق قوله من قبل: (وَمَا عَلَى الرَّسُول إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ)، حيث تساءل: ألم ير هؤلاء كيف أقام تعالى على يد كل نبي روحانية في الماضى، وعندما زال أثره أقام جماعة روحانية أخرى على يد نبي آخر، وهذا الأمر على الله تعالى سهل يسير. فيمكنهم أن يسيروا في الأرض ويروا كيف بعث في الدنيا نبي تلو نبي، وقامت جماعة بعد جماعة. كذلك سيقيم الله الآن جماعة على يد محمد ﷺ والله تعالى قادر كل القدرة على ذلك ولن تحول مكائدهم دون مشيئته هذه. ويظن البعض أن قوله تعالى: كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ يتعلق بالحياة الآخرة، والحق أن الحديث هنا ليس عن الآخرة بل عن هذه الدنيا. وحيث إن الموتى لا يعودون إلى الحياة في هذه الدنيا فالمراد من بدء الخلق هنا تمكين الأمم في الدنيا، والمراد من إعادة الخلق النهوض بالأمم الغالبة ثانية بعد زوالها. بيد أن قولنا لا يعني إنكار أية حياة أخروية، بل نقصد بذلك أن هذه الآية: (يُبْدى اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ تتحدث عن صعود الأمم وزوالها في الدنيا كما تدل على ذلك كلمات سيرُوا فِي الأَرْضِ وكلمات كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الأَخرَة حيث يدعو الله تعالى إلى التدبر في الكون. كما أن الله تعالى قد تناول في قوله: كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْق موضوع بدء الكون الذي يسمى في المصطلح. ethnology. . أي علم بداية خلق الكون. . والمعنى أنكم إذا سرتم في الأرض ورأيتم أحوال الناس عرفتم كيف كانت بداية العالم، أي إذا أردتم معرفة تاريخ العالم معرفة صحيحة فلن تستطيعوا ذلك بمعرفة أحوال بلد واحد، بل ستعرفونه برؤية أحوال شتى البلاد؛ إذ قامت في عصور مختلفة حضارات مختلفة، حيث ازدهرت الحضارة في الهند ،مرة وفي إيران مرة أخرى، وفي روما تارة، وفي الجزيرة العربية تارة أخرى، وفي الشام حينًا، وفي مصر حينا آخر. فلا بد السير في شتى بلاد العالم والنظر في آثار مختلف الشعوب، وعندها ستتوصلون إلى النتيجة الصحيحة في معرفة تاريخ العالم.