Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 701
سورة العنكبوت الجزء السابع قهراً أو يقتلهم؟ ولماذا لا يُمنح أتباع الديانة الكونفوشيوسية الموجودة في الصين حق إكراه الآخرين على اعتناقها؟ ولماذا لا يحق للمسيحيين في الفلبين التي يوجد فيها اليوم نحو عشرين ألف مسلم أن يقوموا بتنصيرهم جبرا؟ ولماذا لا يحق لأمريكا أن تدخل مواطنيها المسلمين في المسيحية بالقوة؟ ولماذا لا يحق لروسيا أن يجعلوا المسلمين كلهم بالإكراه مسيحيين أو اشتراكيين؟ إذا كان يحق للمسلمين إكراه الآخرين على قبول عقيدتهم فيجب أن يتمتع الآخرون أيضًا بهذا الحق عقلاً ومنطقاً. ولكن هل يمكن أن تنعم الدنيا بالسلام إذا مُنح هذا الحق للجميع؟! هل تستطيع أن تقول لابنك أو لزوجتك بأنه يحق للمسيحيين أن يُنصروا المسلمين قهراً، ويحق للمسلمين أن يُدخلوا المسيحيين في الإسلام قسراً، ويحق للإيرانيين أن يدخلوا الأحناف كلهم في الشيعة بالقوة، ويحق للأحناف أن يُدخلوا الشيعة في أهل السنة قسرًا؟! فثبت أن هذا الأمر مناف للعقل والمنطق بحيث لن يقبله أي إنسان أبدا. كلما رفض أقوام الأنبياء هداية الله في الماضي قالوا لهم: أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (هود: (۲۹). أي إذا كنتم لا تريدون أن تهتدوا عن طيب نفس فلن تكر هكم على الهدى قسراً. ولكن المؤسف أنه يوجد في هذا العصر بين المسلمين من يُنكر هذا المبدأ. والحق أن الدنيا لو فهمت هذه القضية لانتهت عمليات الاضطهاد الديني والسياسي، ولم يفرض الناس عقيدتهم على الآخرين قسراً ولم تفرض الدول نظامها السياسي على الدول الأخرى بالقوة. ج أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ وو عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (3) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ بدأ الْخَلْقَ ثُمَّ الله يُنشِئُ النّشأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلَّ اللَّهُ شَيْءٍ قَدِيرٌ