Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 686
الجزء السابع ٦٨٥ سورة العنكبوت رسول الله، لقد أهديتك مرة عباءة حرير فلم تحب ذلك، والآن تهديني عباءة حرير، فهل ألبسها؟ فقال : إني لم أعطكها لتلبسها بل تبيعها أو تهديها لأحد. فبعث بها عمر له إلى أخ له كافر في مكة (البخاري: كتاب الأدب، باب صلة الأخ المشرك) وهذا يبين أن الاختلاف في الدين لا يعني قطع الصلات عن الأقارب كلية، بل من واجب المؤمن أن يحترم والديه وأقاربه ويحسن إليهم دائما. وجدير بالذكر هنا أن الله تعالى قد وصى بالإحسان إلى الآباء في معرض الحديث عن الاختبار والابتلاء، وذلك لأن الشباب يقبلون الحق عادةً عند بعثة الأنبياء كونهم متحررين في أفكارهم، ولكن آباءهم لا يرضون بترك عقائدهم البالية. والاختلاف في العقيدة يُحدث شرحًا واسعا بين الآباء والأولاد، فيعامل الآباء أولادهم بقسوة أحيانًا، فيطردونهم من بيوتهم ويحرمونهم من عقاراتهم؛ ولذلك نبه الله المؤمنين هنا أنه مما لا شك فيه أن قبولكم الحق حسنة كبيرة، ولكن هذا لا أن تمتنعوا عن الإحسان إلى والديكم نتيجة معاملتهم القاسية، وإنما واجبكم أن تحسنوا إليهم دائمًا وتعاملوهم بالحب والرفق في أمور الدنيا، أما إذا حاولوا إبعادكم عن الله ورسوله فقولوا لهم فورًا لن نطيعكم في هذا أبدًا. يعني وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّلِحِينَ (2) التفسير : لقد بين الله تعالى هنا أن الذين يؤمنون بمحمد بصدق القلب ثم يعملون أعمالاً صالحة بحسب إيمانهم، سيدخلهم الله في الصالحين. . أي في أولئك الصالحين الصادقين الذين قد وعد لهم الله في الزبور بأنهم يرثون أرض فلسطين (المزامير ۳۷: ٢٩). وهذا يعني أن الوعد الذي قطع لبني إسرائيل كان قد انتقل إلى المسلمين الآن نتيجة إيمانهم وصالح أعمالهم وبالفعل قد ظلت فلسطين بأيدي المسلمين ما داموا