Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 61
الجزء السابع ٦١ سورة الشعراء * صاحبي قبلي. ولما وصل الساقي إلى الجريح الأخير وجده قد فارق الحياة. ولما رجع للآخرين ليسقيهم وجدهم أيضًا قد استشهدوا كلهم. فترى كم هي عظيمة هذه التضحية التي قدّمها عكرمة رغم عدائه الشديد ضـــــد الإسلام من قبل. إذا فمن الخطأ الفاحش أن يقال عن أحد أنه لن ينال الهــدى. كلا، بل إذا أراد الله تعالى الهداية لأحد هداه في لمح البصر. وهذا هو المعنى الذي بينه الله في قوله: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إلا ليعبدون) (الذاريات: ٥٧). . أي أنه تعالى قد خلق كل واحد ليهديه وينعم عليه بقربه فما أشدَّه يأْسًا مَن يكفر برحمة الله تعالى، ويظن أن الإنسان يولد ،آنّما فلا يمكنه أن يتطهر أو يتركي ! إن الإسلام يعلن أن هذه النظرية خاطئة تمامًا، وأن الإنسان قد خلق بفطرة نقيـــة وقدرات طاهرة، وأن الله تعالى قد خلق كل واحد ليحظى بقربه. وكذلك يقول الله تعالى في مكان آخر من القرآن الكريم: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (الشمس: ٨-١١). . أي أننا نقدّم النفس البشرية كشهادة على أننا قد خلقنا الإنسان منزها عن العيوب كلها، وأودعنا فطرته قوة معرفة الخير والشر، فمـــــن وقى روحه من الشوائب الخارجية نجح ،وفاز ومن أفسد طهارته الفطريــة خــاب وخسر. إذا، فالإسلام لا يدع الإنسان يقع فريسة للقنوط واليأس كما تفعل الأديــــان الأخرى، بل يشحن روحه بقوة تحلّقه عاليًا وترفعه من الثرى إلى الثريا. ثم إن القرآن الكريم كتاب "مبين" من حيث إنه قد بين آلاف الحقائق التي لا يوجد لها أي أثر في الكتب السابقة. وعلى سبيل المثال، قد ذكر القرآن الكريم أن * لقد وردت هذه الواقعة في المصادر التالية مع شيء من الاختلاف: تاريخ الطبري: اليرموك وأسد الغابة: عكرمة والكامل في التاريخ: ذكرُ وقعة اليرموك والاستيعاب في معرفة الأصحاب : عكرمة - والبداية والنهاية لابن كثير: ذكر وقعة اليرموك. (المترجم)