Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 60 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 60

٦٠ سورة الشعراء "ماهان"، الجزء السابع عكرمة من مكة وبين أن يدخل في الإسلام ويحدث فيه هذا الانقلاب المفاجئ العظيم حيث يتخلى عن العداوة كلية. كان يحارب النبي من قبل، ولكنه بلغ بعد ذلك من الفداء والتضحية للإسلام لدرجة أنه لما استُشهد كثير من الصحابة في واقعة اليرموك أخذ عكرمة معه جماعة من الفتيان وذهب إلى أمير الجيش المسلم أبي عبيدة وقال له لا أستطيع رؤية موت صحابة الرسول في القتال هكذا. من ذا الذي سيقوم بنشر الإسلام إذا قتل هؤلاء القوم اليوم؟ فاسمح لنا نحن الفتية أن نخرج حاملين أرواحنا على أكفّنا لنهاجم قائد الجيش المسيحي ونقتله، لتنتهي الحرب. فقال أبو عبيدة : هذا عمل صعب كيف يمكن أن أبعثكم لمحاربة جيش قوامه مليون محارب؟ فإنكم ستهلكون حتما. فأشار عليه باقي المسلمين: اسمح لهم بما يريدون ما داموا يتطوعون بهذه التضحية عن طيب خاطر. وبما أن كثيرا من الصحابة قـــــد استشهدوا في هذه المعركة فسمح لهم أبو عبيدة بهذه المخاطرة. فشن عكرمة مع هؤلاء الفتية الهجوم على قلب الجيش المسيحي ووصلوا إلى قائدهم فأصابه الذعر الشديد ولاذ بالفرار فحصلت الفوضى في جنوده وانتهت الحرب بفوز المسلمين. لكن عكرمة له وفتيانه كلهم تقريبا قد استشهدوا في هذه الحملة. ومن وقائع هذه الحرب أن عكرمة الله أصيب بجراح شديدة وأخذ يضطرب من شدة الألم والعطش فمرّ به مسلم يحمل قربة ماء، فلما رأى عكرمة له في كرب اقترب منه وسأله هل أنت عطشان؟ قال : نعم. فقدّم القربة إلى فمه ليسقيه، ومـا إن وضع عكرمة فاه على فم القربة حتى وقع بصره على الفضل بن العباس الذي كان يضطرب قريبا منه من شدة العطش، فقال للساقي: إن الفضل أشد ظمأ مـــــني فاسقه قبلي. فلما وصل الساقي إلى الفضل وجد الفضل مسلمًا آخر يضطرب على مقربة منه فقال للساقي: إن أخي هذا أشد عطشا مني، فاسقه أولاً. فلما وصـــل الساقي إلى الثالث، أشار هذا إلى الرابع، ولما وصل إلى الرابع أشار إلى الخامس أن اسقه قبلي. ويذكر التاريخ أن هؤلاء الجرحى كانوا سبعة وكانوا جميعهم يضطربون من شدة العطش، ولكن كل واحد منهم قال للساقي: لا تسقني الماء بل اسق