Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 62 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 62

الجزء السابع ٦٢ سورة الشعراء فرعون غرق مع أصحابه في البحر، ولكن جنّته أنقذت وحفظت ليكـــون عــــبرة ونصيحة للذين يأتون بعده (يونس:۹۳)، وذلك برغم أن القرآن الكريم قد نزل بعد موسى وفرعون بحوالي مئتين وألفي عام. وقد عثروا الآن بالفعل على جثة فرعون موسى بين الموميات القديمة وجثته محفوظة اليوم في المتحف المصري وقــد رأيتها بأم عيني. فما أعظمها شهادة على أن القرآن الكريم كتاب مبين، فإن التوراة التي قد نزلت في الزمن الذي غرق فيه فرعون لم تذكر أي شيء عن حفظ جنّته، ولكن القرآن الكريم جاء بعد مئتين وألفي سنة، وكشف عن هذه الحقيقة. وبعـــد مرور أربعة عشر قرنًا من هذا الإعلان القرآني تم العثور على مومياء فرعون بالفعل. وهكذا ثبت أن القرآن الكريم هو في الواقع كلام الله العلى الذي هو عالم الأسرار كلها ومطلع على الغيوب بأسرها. ثم إن القرآن الكريم كتاب "مبين" من حيث إنه ليس بحاجة إلى الأدلة الخارجية لإثبات صدقه، بل إنه يقدّم بنفسه البراهين على صدق دعاويـــه، وذلــك خـلافــــا للصحف السماوية الأخرى التي تقدّم الدعاوي بدون أن تذكر الأدلة على صـــدق ما تدعي. اقرأ التوراة من أوّلها إلى آخرها وكذلك الإنجيل والفيدا، وستجد وكأنها قد افترضت افتراضا بأن العالم كله مؤمن بالله تعالى ولا أحد من الناس يشك في وجوده تعالى. لقد سلطت هذه الكتب على صفات الله الا الله ضوء قليلا جدا لا تشفي غليل النفس البشرية مطلقا. وغاية ما تبينه تلك الكتب هو المعجزات، مهملة تماما ذلك الأمر الأهم الذي هو أساس كل دين. أما القرآن الكريم فتجده على النقيض حيث لا يقول للناس إن فحسب، بل يسوق على ذلك الأدلة والبراهين، وليس هذا فحسب بـل يـذكر البراهين على جميع صفات الله تعالى، وهكذا يقدم للعالم مبدأ جديدا، ألا أنه وهو لا بد من تقديم الأدلة على جميع صفات الله التي تتعلق بالعباد أيضا، وإلا فلن تثبت صفات البارئ تعالى، وإن ثبت وجوده تعالى. فمثلاً قد قال الله تعالى في القرآن الكريم بهذا الصدد لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبيرُ) (الأنعام: ١٠٤). . أي أن البارئ تعالى لا تصل إليه أبصار الناس، ولكنه بنفسه الله موجود