Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 651 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 651

سورة القصص الجزء السابع هذا الكتاب ويتقاعسوا عن العمل به وإلا سيتسببون في انتشار الغي والضلال في الدنيا ويساعدون الكفار بأعمالهم. ذلك لأن المؤمن والكافر يسلكان طريقين مختلفين، حيث يخرج المؤمن ممسكًا بهذا الكتاب ويسعى لنشره، بينما يحاول الكافر محو هذا الكتاب والقضاء عليه. أما إذا ألقى المؤمن بهذا الكتاب وراء ظهره رغم ادعائه بالإيمان لأصبح مساعدًا للكافر. ولذلك يقول الله تعالى أيهـا المسلمون أمسكوا بهذا الكتاب بقوة دائمًا ولا تكونوا مساعدين للكفار في نواياهم الخبيثة، حيث يريدون محو اسم الله ورسوله من العالم بل ثابروا على نشر تعليمه دائما. ثم يوجه الله تعالى نصيحة أخرى للمسلمين فيقول: (وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ الله بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ. . أي لا شك أنه كتاب كامل ولا شريعة بعده، ولكن هــــذا لا يعني أن الآيات الإلهية أيضًا قد انقطع نزولها بعد القرآن الكريم، كلا بل سيستمر نزولها في كل زمن بأشكال مختلفة؛ فحينًا على شكل المجددين، وحينــا آخــــر بصورة المبعوثين، وحينًا ثالثًا على شكل المعجزات والآيات والتأييدات السماوية. فكلما نزلت عليكم آيات الله. . أي كلما أرى الله تعالى وجهه في مرآة آياته المختلفة للنهوض بكم فلا يصدّنّكم شيء عن الإيمان بها. وهذا يماثل أمر النبي ﷺ للمسلمين بأنه إذا ظهر المسيح الموعود في الزمن الأخير وبلغ نداؤه آذانكم، فعليكم أن تلبوا نداءه فوراً، وسارعوا إليه ولو حبوا على الثلج. (ابن ماجة: كتاب الفتن، باب خروج المهدي) ثم يقول الله تعالى: (وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ. . أي من واجبكم بعد الإيمان أن تشركوا الناس في هذه النعمة وتدعوهم للإيمان بهذا المبعوث الإلهي، وتقوموا بالدعوة والتبليغ على أوسع نطاق. ثم يقول الله تعالى: وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)). وهذا الكلام أيـــضـا لـيـس موجها إلى النبي ﷺ بل إلى أمته، إذ لم يُشرك قبل النبوة ولا بعدها قط. إذًا، فالله تعالى قد حذر أمة النبي لا أن إنكار آيات الله تعالى والتقصير في الدعوة هو نوع من الشرك، إذ لا ينكر آيات الله تعالى إلا الذي يسيطر على ذهنه أنه لو أعلن إيمانه عارضه الناس كما لا يقصر في الدعوة إلا الذي يخاف معارضة