Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 652
الجزء السابع ٦٥١ سورة القصص الناس وإيذاءهم؛ وكلا الأمرين نوع من الشرك؛ ولذلك يوصينا الله تعالى أن لا نكون من المشركين، بل نؤمن بآيات الله ،بشجاعة ثم نسعى لنشرها في العالم ببسالة، ونتطلع دائما إلى السماء غير خائفين من أهل الأرض لأن هذا أيضا نوع من الشرك الخفي. وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَيْهَا وَاخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِك إِلَّا وَجْهَهُ، لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٩ الله شيئا التفسير: لقد نصح الله تعالى هنا المسلمين بأمر آخر بأن لا يدعوا مع آخر باعتباره إلها إذ لا معبود سواه. لما كانت الآيات السابقة تنبه المسلمين إلى أهمية نشر الإسلام وكانت المسيحية هي الديانة التي ستتم المواجهة بينها وبين الإسلام بشدة ولفترة أطول، فقد ركز القرآن الكريم على تفنيد العقائد المسيحية الباطلة خاصة، ونبه المسلمين مرارا أن خصمهم الأكبر هو المسيحيون الذين يؤمنون بآلهة ثلاثة فمن واجبهم أن يتصدوا للمسيحية ولا يتخلوا عن وحدانية الله تعالى أبدا؛ إذ لا إله إلا الله، وإنه أحد في ذاته وغير منقسم، فلا يحتاج إلى ابن ولا إلى روح القدس. أتذكر أن الخليفة الأول لله كان مريضا ذات مرة وكنا جلوسا عنده، ففتح عينيه فجأة وقال: لقد عُلّمت حالاً معنى قول الله تعالى: لا إله إلا الله حيث قيل لي إن الله تعالى وحده مفرد، أما ما سواه من الأشياء فكلها مركبة؛ فنظرية أزلية الروح والمادة باطلة لأن الروح والمادة ليستا مفردتين بل كلتاهما مركبتان، ويستحيل قياس ذات البارئ تعالى عليهما ؛ ومن أجل ذلك فإن الله تعالى وحده أسمى من الفناء، إذ إن المفرد لا يفنى وإنما يأتي الفناء على الشيء المركب. لأن المراد من الفناء تفكك الأجزاء المركبة، والمفرد ليست له أجزاء، فلا إمكانية لتفككه أبدا. وهذا هو الدليل الذي يقدمه الله تعالى في الجزء التالي من الآية فيقول: كُلُّ