Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 613
٦١٢ سورة القصص الجزء السابع مضوا أيضًا في الأمم الخالية التي تفوهت بمثل هذه الأقوال ضد أنبيائها احتقاراً لاياتهم، فقد سجل الله تعالى اعتراضهم أيضًا في القرآن الكريم فقال: (وَمَا أَرْسَلْنَا في قَرْيَة مِنْ نَبِيٍّ إلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) (الأعراف : ٩٥-٩٦). والمراد من قوله تعالى: (حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ أَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ أنهم تقدموا وازدهروا وأخذوا يقولون قد أتى العسر واليسر على آبائنا أيضًا، فليس في هذه البلايا والكوارث دليل على صدق الأنبياء. فالواقع الحق، وإنما الأمر الواقع أن العذاب العالمي لا يأتي إلا بعد أن يبعث الله رسولاً حيث يقول تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (الإسراء: ١٦). إذًا، فهذا العذاب ليس مما يستهان به، إنما هو دليل على أن رسولاً قد بعث من عند الله تعالى في هذا العصر. أن هذه الفكرة الخطيرة لا توجد إلا في قلوب الذين قد ابتعدوا عن ج وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا وو عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ التفسير: أي أن الناس يرون لغبائهم أن متاع الحياة الدنيا من مال وعز ونفوذ دليل على رقيهم ونجاحهم فيصابون بالزهو ،والغرور، والحق أن ملذات الدنيا تجلب لهم الراحة والمتعة لفترة قصيرة جدا، أما الرقى الذي يكتبه الله تعالى لقوم فليس كتجارة صغيرة أو كحفنة من الذهب والفضة بل هو أكبر منها وأبقى بكثير، ألا وهو الغلبة والحكم. ثم يقول الله تعالى: أَفَلا تَعْقِلُونَ. . أي أليس عندكم عقل حتى تدركوا هذا الأمر وتسعوا للرقي القومي بالإيمان بمحمد (ﷺ) بدلاً من الرقي الفردي؟