Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 614
الجزء السابع ٦١٣ سورة القصص أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَقِيهِ كَمَن مَّتَعْنَهُ مَتَنعَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ )) التفسير: لقد بين الله هنا أن من أعطي ثراء الدنيا لا يساوي من وعده الله تعالى بالبركات الروحانية في المستقبل. وبما أن ما يملكه الشخص الأول مال مادي وما يوعد به هذا المؤمن شيء روحاني، فمن علامة إيمانه أن يعتبر ما وعد به أفضل من الحاضر الموجود عند الشخص الأول، ذلك لأنه إذا كان مؤمنًا حقا فلن يعتبر وعد الله أقل من الحاضر الموجود. علما أن الوعد يعني في بعض الأحيان الوعيد أيضًا أي وعد العذاب كقوله تعالى: وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذْنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظالمين ) (الأعراف : ٤٥)، ولذلك قال الله هنا : (وَعْدًا حَسَنًا ليوضح أن الوعد هنا يعني ما وعد به المؤمنون من رقي وجزاء روحاني في الآخرة. ثم قال الله تعالى: (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) فبين أن الخير ما تكون عاقبته خيرا، ولكن الذي نال متاع الدنيا ثم أحضر يوم القيامة للحساب فلن يستوي هو والذي وعده الله بالحسنى. واعلم أن من مزايا القرآن الكريم أنه يبين معاني واسعة بتغيير بسيط في الكلمة في بعض الأحيان، فمثلاً قد استعمل الله هنا صيغة المجهول فقال: «الْمُحْضَرِينَ. . ليبين أن هذا لن يحضر بنفسه بل سيؤخذ ويُجَرُّ كما يؤخذ المجرمون إلى المحكمة مقرنين في الأصفاد ليصدر الحكم بشأنهم. ٦٣ ور وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَاءِى الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا