Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 606
الجزء السابع ٦٠٥ سورة القصص صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُمْ قُونَ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغَوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَتَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ سَلَامُ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَهِلِينَ (3) شرح الكلمات : حقا وليس يدرؤون: دَرَأَه دَرْءًا ودَرْءةً: دفعه؛ وقيل: دفعه شديدا. (الأقرب) التفسير: أي أن الذين أوتوا الكتاب قبل القرآن الكريم ويؤمنون به بالاسم فقط، فهم يؤمنون بالقرآن أيضًا بصدق القلب، إذ يتضمن كتابهم نبوءات عن نزوله، فإذا قرئ عليهم القرآن قالوا قد آمنا به، فإنه كتاب حق من عند ربنا، وقد كنا مطيعين لأوامر الله من قبل ونحن مطيعون لها الآن أيضًا. ثم يقول الله تعالى: أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا. . أي أن الذين يقدمون هذه الأسوة الحسنة من أهل الكتاب ويصبرون على أنواع الأذى والتعذيب الذي يتعرضون له من قبل قومهم بسبب إيمانهم بالقرآن، فأولئك يُعطون أجرا مضاعفا من عند الله تعالى؛ سينالون أجراً لأنهم ظلوا متمسكين بالتوراة، وينالون أجرًا آخر لأنهم آمنوا بالقرآن الكريم أيضًا، أو المعنى أنهم ينالون أجرًا في الدنيا وأجرًا في الآخرة. واعلم أن للصبر في العربية ثلاثة معان: الأول : الإمساك عن الإثم، والثاني: الثبات على أعمال الخير، والثالث: عدم الشكوى والجزع عند حلول الشدائد (الأقرب). وعليه فقد بين الله تعالى في قوله : أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا. . أهم يُعطون الأجر المضاعف لأنهم (أولاً): تجنبوا الذنوب دائما، فوفقهم الله تعالى لتلبية نداء هذا المنادي، (وثانيًا) : أنهم ظلوا متمسكين بالحسنات فأعجب الله فعلهم هذا ووفقهم لحسنة أخرى فآمنوا بمحمد ، وثالثًا) أنهم تعرضوا لأذى المعارضين بسبب إيمانهم بالتوراة من قبل، وقد تعرضوا الآن أيضًا لمطاعن قومهم بسبب إيمانهم 6