Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 607
الجزء السابع ٦٠٦ سورة القصص بالقرآن الكريم، فلم يشتكوا بل رضوا برضا الله دائمًا. وهذه حسنات لا تضيع الله عليها في هذه الدنيا، كما يُنعم عليهم برضوانه في أبدا، لذلك سيجزيهم الآخرة. ثم بين الله تعالى أن أهل الكتاب هؤلاء يتحلون بسمات حسنة أخرى أيضا منها: السمة الأولى: أنهم يَدْرَءُونَ بالْحَسَنَة السَّيِّئَةَ. ولهذه الجملة عدة معان أولها: أنهم يقدمون أسوتهم الحسنة درءا للسيئة ، وهكذا يبينون للناس أن تجنب السيئات ليس بأمر مستحيل. وكأنهم يقولون بلسان حالهم ما دمنا قد تركنا السيئات فكيف يصعب على الآخرين التغلب عليها وثانيها أنهم يقومون بالوعظ والنصح لنشر الخير ليتم القضاء على السيئات في أذهان الناس وتتولد في قلوبهم الكراهية تجاهها. وثالثها: أنهم يتخذون للقضاء على السيئة موقفا يأتي بنتيجة طيبة، بمعنى أنهم إذا رأوا إصلاح المجرم في العفو عفوا عنه، وإذا رأوا إصلاحه في عقابه عاقبوه. فهم لا يسعون للانتقام دائمًا كما تأمر التوراة، ولا يعفون عن المجرم دائمًا كما يأمر الإنجيل، بل يدفعون السيئة بحسب مقتضى الموقف والظرف وبما يكون مآله حسنًا. والسمة الثانية: أنهم وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. . أي أنهم لا ينفقون أموالهم على الفقراء فحسب، بل ينفقون نصيبا من كل ما أعطاهم من النعم من أجل الإنسانية. علما أن الرزق في العربية يُطلق على كل ما يُنتفع به" (الأقرب)، فهو الله يشمل المال والعلم والقوة والغلال والوقت وما إلى ذلك من عطايا الله تعالى مما ينفع الإنسان بشكل أو بآخر. فقد نبهنا الله تعالى بقوله: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أن على المرء أن ينفق لنفع الإنسانية من كل ما أعطاه الله تعالى؛ فمثلا إذا كان عند شخص مهارة ما ولكنه لا يملك مالاً، فعلينا أن نساعده بالمال لينتفع بمهارته، وإذا لم يكن عند شخص ما يأكله فعلينا أن نطعمه، وإذا لم يكن عند شخص ما يشربه فعلينا أن نسقيه، وإذا لم يكن عند أحد ما يلبسه فعلينا أن نعطيه الثياب.