Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 604 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 604

٦٠٣ أمام الجزء السابع سورة القصص فترى أن الشيخ كان يقوم بالركوع والسجود في الظاهر ولكن أفكاره سارت به من بلد إلى آخر. لا شك أنها أفكار فاسدة ولكنك ترى أنها نشأت في قلبه وفقا لترتيب مشاعره وعواطفه ونفس الحال بالنسبة للأفكار الصالحة، فإنها أيضا تتولد تبعًا للمشاعر والعواطف. فمثلاً إذا كنت تصلي بحضور القلب والخشوع وسجدت وقلت "سبحان ربي الأعلى"، فإن سبوحية الله ستتراءى أمام عينيك، وستظل مستولية على مشاعرك، فرغم أنك تردّد بلسانك سبحان ربي الأعلى" للمرة الثانية أو الثالثة، إلا أن قلبك سيظل يستمتع بالتسبيحة الأولى ولن يريد الخروج منها. أو إذا قلت مثلاً "الحمد لله" بحضور القلب والخشوع تراءت أيادي الله ونعمه عينيك، فتظل مستغرقا فيها؛ وإذا كنت تصلي حينئذ وراء إمام، فيظل حمد الله مستوليا على قلبك مع أنك تكون قد تقدمت مع الإمام إلى الركوع والسجود وتردد بلسانك "سبحان ربي العظيم". فثبت أن كيفيات روحانية معينة تستولي على القلوب في أثناء الصلاة، والحق أن تلك الكيفيات هي الصلاة بعينها. لا شك أن المرء يردد بلسانه كلمات مختلفة، ولكن مشاعره الروحانية تجري على نمط معين. والواقع أن ترتيب القرآن الكريم يتأسس على تلك الكيفيات الواردة على قلب الإنسان. إن الله تعالى لا يتناول في القرآن الكريم موضوع الصوم بعد الصلاة مثلاً لأنه يعلم المشاعر والأفكار التي قد تولدت في قلب القارئ بقراءة آيات الصلاة، بل يتحدث بحسب الأفكار الناتجة في قلبه. إذا، فإن ترتيب القرآن الكريم مبني على المشاعر التي تتولد في قلب المرء عند القراءة، لأن الله عالم الغيب ويعلم الأفكار التي يمكن أن تختلج في قلوب المؤمنين بقراءة آية معينة أو حكم معين من القرآن الكريم، فرتبه بحسب تلك المشاعر والأفكار عوضا عن الترتيب العادي السطحي. بيد أن من نتائج هذا الترتيب أن الذين لا يقرأون القرآن الكريم بمحبة وإخلاص يبدو لهم هذا الكتاب مملاً. فيقولون مثلاً كان الحديث فيه عن موسى ثم تحول إلى فجأة، ثم بدأ القرآن يقص حالات شعيب – عليهم السلام – أو يقولون كان القرآن يتحدث عن الربا ولكنه تناول موضوع الصلاة فجأة. فتبدو لهم هذه الأمور نوح