Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 599
الجزء السابع الوحي ۵۹۸ سورة القصص كما نزل على موسى. . أي لم لم ينزل عليه الكتاب دفعة واحدة كما نزل على موسى؟ وقد فصلت آية أخرى من القرآن الكريم هذا الاعتراض حيث قال الكافرون: لولا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحدةً (الفرقان:۳۳). والحق أن التوراة أيضًا لم تنزل على موسى ال مرة واحدة، بل نزلت في فترة أطول مما نزل فيها القرآن على محمد. إذ تذكر التوراة أنه لم ينزل على موسى في أول الأمر إلا عشرة أحكام فقط، أما باقي التوراة فقد اكتمل نزولها في سنين عديدة وفي أماكن مختلفة في برية سيناء. فثبت أن من الخطأ القول أن التوراة نزلت دفعة واحدة. بيد أن الله تعالى يبين هنا أنه لو سلّمنا جدلاً أن التوراة نزلت دفعة واحدة فالسؤال الذي يفرض نفسه هو متى آمن الناس بالتوراة التي نزلت دفعة واحدة بحسب زعمهم؟! كلا بل قالوا عندها سحران تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلِّ كَافِرُونَ. . . أي أن موسى وهارون ساحران كبيران يدعم أحدهما الآخر، ونحن نكفر بالاثنين وإن كان كتابهما قد نزل دفعة واحدة. فثبت أنه حتى لو نزل القرآن الكريم على محمد مرة واحدة فما كنتم لتؤمنوا به، بل كان لا بد أن تستمروا في الاعتراض. وقد يكون قول الكفار: (سحْرَان) تَظَاهَرَا) إشارة إلى موسى ومحمد - عليهما السلام - والمراد أنهم عندما يتم الرد على جميع مطاعنهم كلها بشكل مفحم وينكشف ضعف موقفهم يقولون منزعجين: لن نؤمن بموسى ولن نؤمن بك أيضًا فكلاكما مفتر. إنك تذكر موسى مرة بعد أخرى لتستدل على صدقك بما أدلى به في كتابه من أنباء وكلاكما مفتر ويدعم أحدكما الآخر. الواقع أن الإنسان إذا أنكر حقيقة اضطر لإنكار الحقائق الأخرى حتما، فهؤلاء القوم لما كفروا بمحمد كفروا بموسى أيضا إذ كان كتابه يتضمن أنباء عن مجيئه ، فقالوا إن كل هذا الكلام كذب وخداع ولا نرى فيه شيئًا من الحق.