Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 544
الجزء السابع ٥٤٣ سورة القصص إلى مدين، وكان يلتفت يمينا وشمالاً من شدة حذره، ويدعو الله تعالى أن ينجيه من شر القوم الظالمين. (الآيتان (۲۱-۲۲) ووصل موسى ووجد على ناحية منهم امرأتين تحبسان غنمهما عن باقي الرعاة. فقال لهما موسى: ما شأنكما؟ قالتا لا نسقي حتى يفرغ الرعاة من سقي مواشيهم ويذهبوا، لأنا لا نريد الاختلاط بهؤلاء الأوباش، وإن أبانا شيخ كبير لا يقدر على سقي الغنم فنأتي بها ونسقيها. فتقدم موسى وسقى لهما، ثم ذهب وجلس تحت شجرة وقال: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير. (الآيات ٢٣-٢٥) أخيرًا إلى بئر لقوم مدين، فوجد عندها قوما يسقون غنمهم، وبعد برهة من الزمن جاءته إحدى الفتاتين تمشى في خجل وحياء وقالت: إن أبي يدعوك ليجزيك على صنيعك معنا. فلما أتاه موسى العليلة وقص عليه قصته طمأنه الرجل وقال: لا تحزن، قد نجوت من القوم الظالمين. فقالت إحدى ابنتيه: يا أبت استأجره فإنه رجل قوي وأمين أيضا. وكان الرجل قد اقتنع سلفا بأمانته لما عنه من ابنتيه، فاقترح عليه أن يخدمه ثماني سنوات فيزوجه إحدى ابنتيه؛ أما لو خدمه عشر سنوات بدل الثماني فهذا منة العليا اقتراحه وقال: منه. وقبل موسى أيما الأجلين قضيتُ فلا اعتراض علي. (الآيات ٢٦ - ٢٩) سمع وغادر موسى العلية لا حماه أهله نار في ناحية من جبل الطور. فقال لأهله: قد رأيت هناك نارا وسأذهب لأتيكم منها بخبر أو آتيكم منها بقبس تستدفئون به. (الآية ٣٠) مع بعد قضاء مدة الخدمة، فرأى في طريقه شعلة بسر فلما أتى موسی النار نودي من الناحية اليمنى من تلك البقعة المباركة من الشجرة يا موسى إني أنا الله رب العالمين، وأن ألق عصاك. فلما ألقاها رآها تهتز رعة كأنها حية صغيرة، فخافها موسى وولّى مُدْبَرًا، فقال الله تعالى يا موسى لا تخف، فإنك من الآمنين. ثم قال الله تعالى له أدخل يدك في جيبك وضمها إليك خوفًا، فهاتان آيتان أعطيتكهما لتذهب بهما إلى فرعون ورؤساء قومه. (الآيات (۳۱-۳۳) فقال موسى: ربِّ، لقد قُتل شخص منهم بيدي، فأخاف أن يقتلوني قبل أن أقوم بتبليغ رسالتك، فابعث معي هارون أخي مساعدًا لي، فإنه أفصح مني لسانًا.