Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 545
٥٤٤ سورة القصص الجزء السابع فاستجاب الله دعاءه وقال: سنشدّ يدك بهارون وسنكتب لكما غلبة واضحة على فرعون، فلن يستطيع أن يضر كما شيئا. (الآيات ٣٤-٣٦) فلما ذهب موسى إلى فرعون وحاشيته وبلّغهم رسالة الله عارضوه بشدة واعتبروا رسالته مؤامرة وقالوا ما سمعنا بهذه الأمور من آباءنا الأولين. ثم قال فرعون: يا هامان ابن لي صرحًا عاليا شامخًا لأصعد عليه وأرى إله موسى. وتكبر فرعون وجنوده، فأغرقناه معهم في اليم وألقينا عليهم اللعنة في الدنيا، وسيكونون في الآخرة أيضًا من الأذلين الصاغرين. (الآيات ٣٧-٤٣) لقد آتينا موسى الكتاب المشتمل على البصيرة الروحانية والهدى والرحمة، ولكنهم لم ينتفعوا منه كما لا ينتفع منها الآن اليهود المعاصرون لمحمد. ثم أشار الله تعالى إلى نبوءات التوراة عن بعثة محمد رسول الله ﷺ وقال لنبيه: يا محمد، لم تكن مع موسى بالجانب الغربي من الطور إذ بعثناه برسالتنا، كما لم تكن بين أهل مدين إذ أنبأناه مجيئك. لو كنت معه عندها كانت هناك إمكانية أن يظن الناس أن كليهما قاما بحبك مؤامرة، ولكن موسى قد خلا قبلك بألفي سنة، فوجود تلك الأنباء في كتابه دليل ساطع على صدقك. (الآيات ٤٤-٤٧) ثم بين الله تعالى أن بعثة الأنبياء ضرورية لإقامة الحجة على الناس، إذ لو لم يبعث الله رسله لقالوا: ربنا كيف تعذبنا ولم تبعث إلينا من ينصحنا؟ أما وقد بعث الله الآن نبيه لإصلاحهم فإنهم يقولون لم لم ينزل عليه الكتاب دفعة واحدة كما نزل على موسى؟ فردّ الله عليهم بأنه إذا كان ما يطالبون به دليلاً على صدق المدعي فلماذا رفض الناس موسى، إذ قالوا ليس موسى وهارون إلا ساحران يساند أحدهما الآخر. لقد كفروا بالتوراة من قبل، وقد كفروا الآن بالقرآن أيضا، وكانت عند كفرهم من قبل: لماذا نزلت التوراة دفعة واحدة، بينما يرفضون الآن القرآن قائلين: لم لم ينزل دفعة واحدة؟ فليأتوا الآن بكتاب نزل بطريق آخر وكان أهدى من هذين الكتابين إن كانوا صادقين، ولكنهم لن يستطيعوا ذلك أبدا. (الآيات ٤٨ -٥٠) حجتهم