Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 44
الجزء السابع ٤٤ سورة الشعراء المؤمنين وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مَا مَتَّعْنَا به أَزْوَاجاً منْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لَنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (طه:۱۳۲). . أي لا تُمدَّنَّ بصرك إلى غيرك طمعا في مثل ما عنده من متع الدنيا، فإنك لا تعلم ما إذا كان ما عنده نافعا لك أم ضارا. فمن المحتمل جدا أن تجد مثل ما عنده فيسبب لك الأذى. مما لا شك فيه أنه يجوز لمــــن عنده عشرة بلايين من المال مثلا أن يدعو الله تعالى ويقول: رب إني بحاجة إلى المزيد من فضلك، ولكنه لو كان يملك عشر روبيات فقط ولا يزال يشعر بالقلق والكرب لأن غيره يملك مئة ،روبية، ثم يأخذ بالشكوى من الله تعالى، فهذا غير مناسب أبدًا. فيجوز للمرء أن يسأل الله تعالى المزيد من فضله ومن نعمه، ولكـــن يجب ألا يشعر بالقلق والعتاب على الله بما هو فيه، ولا يظنن أن الله تعالى قد جعله أدنى مقاما من غيره. لقد كتب صاحب كتاب " المثنوي الرومي" حكاية بأن أحدًا الحواة أمسك من بحية لم توجد مثلها عند أقرانه، فكان يحرص عليها حرصًا شديدا ويعتز بمــا أمــام أصدقائه كثيرًا. وذات ليلة لم يُغلق الوعاء الذي كان يحفظها فيه، فهربت فلم يجدها في الصباح. فحزن على فقدها حزنا شديدًا، وأخذ يدعو الله تعالى أن يعيد له الحية. وبعد دعاء كثير فتح الوعاء ثانية آملاً أن تكون الحية قد رجعت إلى مكانها، ولكن بدون جدوى. فظل يدعو الله تعالى طوال النهار والليل، وفي الصباح جاءه شخص وقال له: تعال نذهب إلى بيت فلان فقد دخلت في بيته حية فريدة من نوعهـا ولدغته فمات، وقد جاء الحواة وقبضوا عليها، وهم في انتظارك. فلما ذهب وجد أنها حيته التي هربت منه، والتي كان يدعو الله تعالى منذ أربع وعشرين ساعة أن يرجعها إليه. فيبدو أن صاحب الحية كان يتمتع بشيء من الخير والصلاح، فكان الله تعالى يحبه، فجعل الحيّة تفرّ من عنده إلى غيره، فحاول هذا الشخص القبض عليها، فلدغته، فمات. فلما رأى صاحب الحيّة هذا المشهد خر ساجدا أمام الله تعالى وقال: ربِّ، كنت أظن أنك لم تستجب لدعائي، ولكنك قد أجبته في الواقع، إذ كان فقدي الحيّة فضلاً ورحمة لي. المثنوي الرومي (فارسي) دفتر ثان)