Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 45 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 45

٤٥ سورة الشعراء الجزء السابع إذا، فهناك آلاف الأماني التي يتمناها المرء وتكون ضارة به في الواقع. فمثلا يتمنى المرء الأولاد، ولكنهم يكونون في بعض الأحيان سيئين ويسببون وصمة عار للآباء، فيبكون برؤية حالهم. لا شك أن والدي نبينا قد دَعوا الله تعالى عنــــد زواجهما بأن يعطيهما ولدًا من فضله، ولكن والدته كانت من أسرة فقيرة، ولم يكن والده الله أيضا من أسرة ثرية، فلا شك أن زواجهما قد تم بإنفاق بسيط ولم يحضره إلا بضعة أفراد وعلى النقيض يمكن أن تقدر كيف كان زفاف والـــد أبي جهل؛ لا شك أنه كان زواجًا مشهوداً مشهورًا حيث قدّم فيه لأهل مكة لحوم الإبل شواء لعدة أيام، ولكن هذا الزواج الشهير أنتج أبا جهل، أما الزواج الآخــــر الذي تم في صمت قد أنتج محمدًا رسول الله ﷺ لا جرم أنه عند زواج والـــد أبي جهل كان الناس يقولون بعضهم لبعض منبهرين كم هو مبارك هذا البيت! بينما كانوا يترحمون على حالة والد النبي يوم زفافه قائلين : ما أشد أهل هذا البيت فقرا ! ولكن لم يتخيل أحد منهم أن البيت الذي يعدّونه مباركا سوف يتسبب في هلاك العرب، وأن صاحب البيت الآخر الذي يترحمون عليه سيؤدي زواجــه إلى ولادة شخص لن ينقذ العرب من الهلاك فحسب بل سيكون رحمة وبركة للعالم أجمع. فثبت أن المرء لا يعلم أن ما يسأل الله تعالى هو نافع له أم ضار، إنما علمه عنــــد الله فحسب؛ وما دام علم المرء محدودا لهذه الدرجة، فكيف يحق له أن يشكو الله، أو يعتبر ما أعطاه الله تعالى ضاراً به؟ نعم، إن من حق المرء أن يدعو الله تعالى كما دعا موسى ال رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِير (القصص: ٢٥)، فإذا أعطاك الله مئة مليون فيمكنك أن تقول: رب إنني فقير إلى عشرات البلايين، ولكن لا يحق لك أن تقول لربك: لقد ظلمتني وألقيتني في العناء والضيق، لأن هذا نكران لنعم الله تعالى وهو غير جائز. والصفة الإلهية الثالثة التي قد نبهنا الله إليها في هذا المقطع هي صفة "المجيد"، ومعناها أن الله تعالى ذو مجد عظيم. وقد أشار الله تعالى إلى هذا المعنى في موضع آخر من القرآن الكريم حيث قال: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) (الرحمن: ٣٠). . أي أن