Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 406 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 406

الجزء السابع ٤٠٥ سورة النمل إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَلَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (3) أَوَلَتَيكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ) شرح الكلمات : يعمهون : عمه يعمَه عَمَها وعموهيَّة وعَمَهانًا: تردَّدَ في الضلال؛ وتحيَّرَ في منازعة أو طريق. وعن الزمخشري في "الكشاف" ) : العمه كالعمى غير أن العمى عام في البصر والبصيرة، والعمه خاص بالبصيرة فلا يقال: أعمه العين (الأقرب). التفسير: لقد بين الله هنا أن السبب الأساس لكفر الكافرين وسوء أعمالهم هو إنكارهم الآخرة. إنهم لا يؤمنون بأي جزاء ولا عقاب فلا يفكرون فيما يفعلون، ولا يشعرون بضرورة التدبر في الحق الذي جاءهم وإصلاح أعمالهم وتغيير سلوكهم. ولو كان عندهم يقين بأنهم ماثلون أمام الله الله في يوم من الأيام ليحاسبهم على أعمالهم ويعاقبهم على سيئاتهم، لغيروا سلوكهم وأصبحوا أكثر جدية فيما يفعلون، ولكنهم قد فقدوا كل إحساس بالمؤاخذة والحساب، فأصبحوا أغبياء جاهلين بحيث إنهم يجدون المتعة في أعمالهم السيئة أيضًا، ويتفاخرون بها عوضا عن استنكارها. لماذا لا يُدخل المرء يده في جُحر الحية؟ ولماذا لا يقفز في النيران الملتهبة؟ ولماذا لا يقتحم عرين الأسد؟ ولماذا لا يشرب كأس السم؟ إنما سببه إدراكه أنه لو أدخل يده في جُحر الحية لهلك حتمًا، ولو قفز في النيران لاحترق يقينًا، ولو اقتحم عرين الأسد لافترسه، ولو شرب كأس السم لقتله. فلو كان عند المرء مثل هذا الإيمان بالآخرة فكيف يتجاسر على ارتكاب إثم؟ إن أكبر سبب لجرأة الناس على الذنوب وإنكار الأنبياء أن قلوبهم لا توقن بالآخرة، بل يقول الواحد منهم بكل جسارة كما يُقال بلغتنا البنجابية ما معناه: دعونا نتمتع بهذه الدنيا، فمن ذا الذي رأى الآخرة حتى نترك من أجلها متع الدنيا.