Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 407
٤٠٦ سورة النمل الجزء السابع فالحق أن القيام بالحسنات أو ارتكاب السيئات وثيق الصلة بالإيمان بالجزاء والعقاب، ولذلك أوضح الله الله هنا أن الذين لا يؤمنون بالآخرة يستحسنون أعمالهم السيئة، أي لا يرون فرقا بين الخير والشر. وذلك لأنه إذا لم يكن هناك أي نتيجة. . أي لم يكن ثمة ثواب على العمل الحسن ولا عقاب على العمل السيئ، فلا جدوى من القول إن هذه حسنة وتلك سيئة. وهذه الآية تدل أيضًا على أن الأعمال بالنيات ذلك لأن الكافر أيضا يأتى أعمالاً تشبه أعمال المؤمنين، ولكن بما أن أعمالهم تخلو تماما من نية أن ينالوا بها رضا الله ، فلا يستحقون على أعمالهم أي جزاء من عند الله. أما المؤمن فإن عمله يأتي بنتيجة رائعة لأنه يكون مصحوبًا بنية حسنة، إذ يبتغي به مرضاة الله الله. يعترض البعض على قول الله : زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ ويقول: ما دام الله الله هو الذي يُزين للكافرين أعمالهم فما ذنبهم في ذلك؟ (الكشاف) فليكن معلومًا أن الله الا الله لا يُشير هنا إلى تقدير خاص بل يُشير إلى إحدى النواميس الطبيعية التي يكمن فيها سرّ الرقي الإنساني، وهي أن المرء إذا مارس عملاً معينًا فترة طويلة أصبح ملائما لطبعه وموافقًا لمزاجه فيستحسنه. فقد بين الله الله هنا أن الذين يسلكون الطريق الخاطئ بدلاً من سواء السبيل يرون سوء أعمالهم حسنة في نهاية المطاف لأن من فطرة الإنسان أنه إذا قام بعمل ما فترة طويلة أحبّه واستحسنه. وبما أن الله الا الله هو خالق فطرة الإنسان فلذلك نسب أعمال هؤلاء إلى نفسه وقال: زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ ؛ وإلا فليس المراد أن الله له يريهم سيئاتهم حسنات، وإنما المعنى أنهم يُسيئون استعمال هذا القانون الطبيعي الرائع حتى إنهم يستحسنون أعمالهم السيئة أيضًا. ومثال ذلك أن الله قد خلق النار لنطهو بها الطعام ونستدفئ بها في البرد، ولكن المرء إذا أساء استخدام النار وأحرق بها نفسه، فهذا ذنبه هو، وليس ذنب الله الذي خلق النار. كذلك قد جعل الله لرقي الإنسان قانونًا رائعًا بأنه إذا مارس عملاً ما واعتاد عليه استحسنه ومال إليه بطبعه؛ أما إذا أساء البعض استعمال هذا القانون الرائع وانغمس في المعاصي، فرأى سيئاته حسنات وفقا لهذا القانون، فهذا ذنبه ،هو ولا اعتراض على خالق الفطرة الله.