Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 363 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 363

٣٦٢ سورة الشعراء الجزء السابع لنشر وحدانية الله في الدنيا، وهذا هو هدفه الوحيد المسيطر على أفكاره ليل نهار، ومن أجله يتحمل صنوف الأذى والتعذيب؛ فكيف تقولون أنه شاعر؟ لو كان شاعرًا لما كان له هدف ولا غاية مثل الشعراء الآخرين، بل مال إلى الأكثرية وحاول إرضاءها، لكنه قد تحدى العالم كله، ويسعى أن يأتي بكل إنسان إلى التوحيد، فكيف تقولون إنه شاعر؟ ثم يقول الله : وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ. إن عيوب الشعراء أن قولهم لا ينسجم مع فعلهم ويقولون ما لا يفعلون بمعنى أنك تجد أحدهم ينصح الناس بالخلق الحسن ولكنه يشرب الخمر. وإذا وعظ الناس بتقوى الله فهو نفسه لا يصلي ولا يصوم. أما محمد ﷺ فعمله مثل قوله وما يعمل به فهو على لسانه أيضًا، فاتهامكم محمدًا بكونه شاعراً لدليل على تعاميكم عن الحقائق، إذ إن التدبر سيكشف لكم أنه شتان بين محمد لله والشعراء قولاً وعملاً ولا توجد أية مماثلة بينه وبينهم. ثم يقول الله إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا الله وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا. . أي نستثني من هؤلاء القوم الشعراء المؤمنين الذين يعملون الصالحات، لأن شعرهم حق ولا يقولون فيه إلا ما يُطابق حياتهم العملية. ومثاله ما نظمه حسان بن ثابت له من شعر عند وفاة النبي ، فقد قال معربًا عن حزنه العميق: كنت السواد لناظري فَعَمِي عَليَّ الناظر من شاء بعدك فليمت فعليك كنتُ أُحاذرُ (دیوان حسان بن ثابت الأنصاري. ص ۳۰۸) أي يا رسول الله، كنت حدقة عيني، وقد عميت عيني بموتك اليوم، فلا أُبالي الآن يموت أحد وإن كان أبي أو أمي أو زوجتي أو أخي أو ابني، لأنني كنت أخاف موتك أنت. والحق أن حسان بن ثابت له الله كان إنسانًا صالحًا وكانت أبياته هذه أيضا تعبيرًا عن الحقيقة. فالشعراء كمثله ليسوا من زمرة الشعراء الذين سبق ذكرهم.