Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 364
الجزء السابع ٣٦٣ سورة الشعراء ثم يقول الله : وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا. . أي أن الشعراء المؤمنين يذكرون الله كثيرًا، ولا يقولون بلسانهم فقط بأنهم سيضحون من أجل الحبيب بكل غال ورخيص كما يفعل غيرهم من الشعراء، بل إنهم بالفعل يكافحون وينتصرون عندما يُظلمون في سبيل الدين، وهكذا يؤكدون بأفعالهم ما أعلنوه في أشعارهم من فداء وتضحية للحبيب، بيد أنهم لا يظلمون العدو بل ينتقمون بقدر ظلم الظالم، ولا يعتدون على أحد. لقد اشترط الله الله في هذه الآية وفي آيات عديدة أخرى العمل الصالح مع الإيمان. ذلك لأن المنافق أيضًا يدعي الإيمان بالله وشريعته، وإن الناس أيضًا يعدونه من المؤمنين بناء على ما يقول بلسانه، مع أن الواقع أنه لا يؤمن بالإسلام بقلبه كما أن الله له أيضًا لا يقبل إيمانه. قال الله الا الله ولرسوله الكريم في القرآن الكريم إن بعض الناس يأتونك ويحلفون لك بأنك رسول الله، والله يعلم إنك لرسوله ولكن الواقع أن هؤلاء يقولون هذا بأفواههم فقط، ولم تؤمن قلوبهم. (المنافقون: ۲) ثم هناك فئة من الناس الذين يظنون في أنفسهم أنهم يدركون حقيقة الإيمان والواقع أنهم لا يعلمون منها شيئًا، ومثلهم كمثل أن تشرح لصاحبك بالإشارة أمراً فيظن أنه قد فهم إشارتك كما تظن أنت أيضا كذلك، ولكن يتبين في النهاية أن کليكما لم يفهم قصد صاحبه. وهناك طريفة شهيرة أن أحد الصوفية الإيرانيين قدم إلى بلاط الملك المغولي "أكبر"، وطلب إليه أن يحضر العلماء ليوجه إليهم بعض الأسئلة. فدعا الملك علماءه، فأخذ الصوفي يشير بيده، فقال له الملك: ماذا تفعل؟ ينبغي أن تتكلم حتى نفهم قصدك. فقال الصوفي : الكلام يفهمه الجهلاء أيضا، وأما الإشارات فلا يفهمها إلا العلماء، فإذا لم يفهم هؤلاء إشاراتي فليسوا بعلماء. فلما عجز العلماء عن فهم إشاراته، وأعلن أنهم قد فشلوا في مناظرة الصوفي الإيراني، انبرى له "الملا" أبو الحسن بن أبي المحاسن" الشهير بـ"الملا" دوبيازه"، وقال للملك: أنا أناظره. فأمر الملك الصوفي أن يسأله ما يشاء. فأشار إليه الصوفي بإحدى أصابعه، فأراه "الملا" "دوبيازه إصبعين في الجواب. ثم أشار إليه الصوفي بأصابعه