Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 359 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 359

الجزء السابع ٣٥٨ سورة الشعراء غُرُورًا) (الأنعام: (۱۱۳). . أي لقد حصل في زمن كل نبي محاولات لخداع الناس كمثل الذي يحصل اليوم، حيث منحنا شياطين الإنس والجن الحرية لذلك، فكان بعضهم يُسمع البعض أكاذيبهم ليخدع بعضهم بعضاً. لقد تبين من هذه الآية أيضًا أن أعداء الأنبياء من كبار القوم وعوام الناس على 6 السواء، لا يخبر بعضهم بعضًا أمور الغيب إنما يتناقلون فيما بينهم أمورًا باطلة زائفة. وعلى سبيل المثال، قام علماء المسلمين بتفسير القرآن الكريم، كما قام به "ويري" وغيره من المستشرقين، ولكنك حين تقرأ تفاسيرهم تجد أن هؤلاء القسيسين المسيحيين لم يألوا جهدا لتشويه سمعة الإسلام. فالحق أن المؤمنين والكافرين على السواء يُلقون السمع إلى أخبار السماء، ولكن هدف المؤمنين أن يسمعوا كلام الله ويعملوا به، أما الكافرون فإنما يسمعون كلام الله ليدسوا فيه الكذب ليُضلّوا الناس ويُبعدوهم عن الله ورسوله. ثم يقول الله : وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ. وهنا ينشأ سؤال وهو: قد قال الله من قبل إن الشياطين تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفاك أثيم. . أي على كل كذاب أثيم، ثم يقول بعد ذلك وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ) مما يفيد أن كل واحد منهم لا يكون كاذبًا بالضرورة. الله فليكن معلوما أن قوله : (وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ) إشارة إلى أتباع كل أفاك أثيم، والمراد أن الذين يتبعون الأفاك الأثيم أكثرهم كاذبون، إذ ليس ضروريًا أن يكون أتباع الأفاك الأثيم كلهم كاذبين، بل يمكن أن يكون بعضهم مخدوعا حيث يتبع زعيمه معتبرا إياه صادقًا، وبالفعل نجد في الدنيا أناسًا يتبعون الباطل ظانين أنه الحق؛ فلذلك لم يقل الله الله هنا إن جميع أتباع الأفاكين الآثمين كاذبون، بل قال: وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ، إذ يكون بعضهم مخدوعا.