Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 358 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 358

الجزء السابع ٣٥٧ سورة الشعراء إلى ذلك، وليس هدفهم من وراء ذلك إلا أن يعترف الناس بصلاحهم ويعتبروهم ملجأ لهم ومأوى. والمفهوم الثاني لقوله تعالى: (يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ أن هؤلاء الشياطين من البشر يسعون لسماع كلام الله الله وأكثرهم كاذبون. إنهم لا يستطيعون التخلي عن الكذب فيدسون أكاذيبهم فيما يسمعونه من كلام الله الله فيفتضحون. بمعنى أنهم عندما يسمعون من المسلمين القرآن الكريم يلبسونه بأكاذيبهم، ثم يشيعون هذا الكلام المشوه بين الناس زاعمين لهم كذبا أن هذا ما ورد في كتاب المسلمين. وليس معنى هذه الآية، كما زعم بعض المفسرين أن الشياطين تصعد إلى السماء وتحاول الاطلاع على وحي الله الله الرازي). ذلك لأن هذا مستحيل بحق القرآن الكريم، حيث سبق أن قال الله في هذه السورة نفسها: (إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْع لَمَعْرُولُونَ ﴾ (الآية: ۲۱۳)، كما قال الله له في مكان آخر: أَمْ لَهُمْ سُلَّمْ يَسْتَمَعُونَ فِيه فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبين ) (الطور : ۳۹). فثبت من هنا أن القرآن الكريم يُنكر قدرة أحد من الشياطين على الوصول إلى السماء ناهيك عن أن يسمعوا وحي السماء. إنما المعنى أنهم يسمعون من المؤمنين كلام الله ، فيدسون فيه من أكاذيبهم ثم يشيعون بين الناس هذا الكلام المدسوس لتشويه القرآن الكريم، ثم ينكشف تلبيسهم. فليس معنى هذه الآية أن الشيطان يصل إلى السماء الحديث الذي يجري هناك بين الملأ الأعلى وجبريل والعرش، ثم ينزل به إلى الأرض، بل المراد أن أمثال الشيطان الذين يلبسون عباءة إبليس يعرضون على الناس وحي السماء ويسمع بصورة مشوهة بهدف تضليلهم، فتقع فتنة بينهم ويقع كثير منهم في شراكهم. فثبت بذلك أنهم محرومون من سماع كلام الله الله مباشرة. أما ما يسمعونه من الصحف السماوية من وحي سماوي فإنهم يدسون فيه من أكاذيبهم إغواء للناس. وقد بين الله الله هذه الحقيقة في آية أخرى فقال: وَكَذَلكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْحِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ