Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 352 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 352

الجزء السابع ٣٥١ سورة الشعراء وقد سلّم القرآن الكريم أيضًا بهذا الفرق حيث أحلّ لنا أكل طعام أهل الكتاب بينما حرّم علينا طعام المشركين (المائدة: (٦)، مع أن أهل الكتاب أيضا كانوا يشربون الخمر ويأكلون لحم الخنزير، بينما كان بين المشركين من لا يأكل لحمه أيضًا - علما أن المراد من المشرك هنا من لا يؤمن بكتاب، ولكن هذا لا من يؤمن بكتاب لا يشرك أبدًا. لا شك أنه بحسب المعنى الدقيق للشرك فإن أهل يعني ما أن هو من الكتاب والملحدين أيضا مشركون، ولكن للمشرك مفهوم بحسب اصطلاح القرآن الكريم ومفهوم آخر بحسب العرف العام حيث أطلق القرآن اسم أهل الكتاب على الذين يؤمنون بكتاب سماوي وإن لم يكونوا عاملين بأحكامه وقوانينه، وإنما إيمانهم به يكفي لتسميتهم أهل الكتاب، شأنهم شأن الكثير من المسلمين الذين لا يعملون بأحكام القرآن الكريم ولكنهم يُسمون مسلمين - باختصار إن الله قد أحل لنا طعام أهل الكتاب لأنهم ملتزمون حتما ببعض الضوابط والأخلاق كونهم أهل كتاب، ويمكن أن تحسن بهم الظن بأنهم لن يُطعمونا على سبيل الخداع حرام في ديننا لأن الخداع ليس جائزا في أي كتاب سماوي. ولكن الذي يعلن بنفسه أنه ليس ملتزمًا بأي قانون سماوي فلا يمكن أن نحسن به الظن وإن كان الشرفاء، بل سنقول : حيث إنه ليس ملتزما بأي قانون سماوي ولا يمنعه من خداعنا مانع، فقد يخدعنا فيطعمنا ما حرم علينا ديننا. إذا، فإن القرآن الكريم إنما أحل لنا أكل ذبيحة أهل الكتاب لأنهم ملتزمون بقانون، وإن كانوا يأكلون لحم الخنزير أيضًا، وإنما نهانا عن أكل طعام المشركين لأنهم غير ملتزمين بقانون، فليس هناك مانع يمنعهم من الخداع. فيحل لنا أكل طعام كتابي وإن لم يكن ذا خلق من الناحية المادية، ولا يحل لنا أكل طعام مشرك وإن كان ذا خُلق من الناحية الدنيوية؛ ذلك لأن أهل الكتاب ملتزمون بقانون فاليهود يؤمنون بالتوراة، والنصارى يؤمنون بالإنجيل والهندوس يؤمنون بالفيدا، وكل هذه الكتب تنهى عن الخداع، ولذلك فقد منحت شريعتنا الإسلامية أهل الكتاب حقوقًا أكثر من غيرهم. 6 قصارى القول إن آباء الرسول كانوا مواطنين شرفاء ملتزمين بقوانين مجتمعهم فسُمّوا ساجدين، ولكنهم لم يكونوا ساجدين لله له بل ساجدين لقانون