Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 351 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 351

٣٥٠ سورة الشعراء الجزء السابع يكونوا متمردين عليه بل كانوا من المواطنين الشرفاء الوجهاء، ولم يكونوا من الذين يعتبرهم القوم من الأراذل أو العصاة والغدّارين. وقد أخبر النبي أن الأنبياء كلهم يُبعثون من أسر عريقة، وهكذا فإن هذا المعنى الذي يذكره المسيح الموعود العلمية لا ينطبق على النبي وحده بل ينطبق على الأنبياء كلهم؛ وعليه فلا يمكن أن يكون الساجد هنا بمعنى الساجد الله الا الله ، إذ من المعروف أن آباء بعض الأنبياء لم يكونوا ساجدين الله تعالى، فلا بد من التسليم أن الساجد هنا بمعنى الساجد للمجتمع الذي يطيع أهله ولا يتعدى قوانينه. واعلم أن لكل مجتمع معياره الخاص للشرف والوجاهة، فمثلاً إذا شرب المسلم الخمر اعتُبر غير شريف في مجتمعه، ولكن أحد الإنجليز إذا شربها اعتبر شريفا في مجتمعه. فبرغم أن الفعل واحد إلا أننا إذا نظرنا إليه بحسب معيار مجتمع صار شرب الخمر إنما وشاربها آثما، بينما أصبح عند مجتمع آخر من الشرفاء والمطيعين. فثبت أن معيار الشرف يتغير من مجتمع إلى مجتمع نظرًا إلى أعرافه وقوانينه. ولا شك أن آباء الرسول ﷺ كانوا شرفاء في مجتمعهم ولكن مما لا شك فيه أيضًا أنهم لم يكونوا شرفاء صالحين بحسب معيار الإسلام، فثبت أن المعنى الذي ذكره المسيح الموعود العلم إنما بينه نظرا إلى هذه الآية منفردة وليس بالنظر إلى السياق كله، ولكنه مفهوم صحيح دونما شك طبقا لأحد بطون القرآن الكريم، إذ قد قال الرسول ﷺ إن للقرآن سبعة بطون، فيمكن تفسير آية واحدة بمعان عديدة وكل واحد منها يمكن أن يكون صحيحًا. فهناك مفهوم لآية بالنظر إليها منفردة، وهناك مفهوم بحسب سياق وتسلسل آيات عديدة، وهناك معنى لها وفق سياق السورة وموضوعها كلها، وهناك معنى لها بحسب سياق وتسلسل عدة سور، وهناك مفهوم لها على ضوء القرآن الكريم كله وكل هذه المفاهيم تكون صحيحة. فالمعنى الذي ذكره المسيح الموعود ال إنما ذكره نظرا إلى هذه الآية منفردة، حيث أثبت أن آباء النبي لا لو كانوا شرفاء محترمين في مجتمعهم وملتزمين بقوانينه. فكأنه الله يقول إن أسرة النبي ﷺ كانت عريقة جدًا بحسب المعايير التي وضعها المجتمع العربي للأسر الشريفة العريقة، وليس بحسب معايير الإسلام. لها