Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 27 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 27

الجزء السابع ۲۷ سورة الشعراء يفكرون أبدا أن أضعف مسلم بينهم اليوم أيضًا يلبس ما هو أفضل وأكثر راحة بآلاف المرات من ملابس رسول الله الله الذي قال الله تعالى له: "لولاك لما خلقتُ الأفلاك" (تفسير الألوسي، سورة النبأ، الآية: ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خَطَاباً، ومع ذلك لا تمتلئ قلوبنا بمشاعر الحمد والشكر لله تعالى كما كان قلب محمد له يمتلئ بعواطف الشكر العميق وهو يلبس أبسط الملابس، ولا الله تتولد في قلوبنا الحسرة أن يا ليت نبينا تمتَّع بهذه النعم إذ كان أحق وأولى بها. ذات مرة جاء إلى حضرة الخليفة الأول له شخص وقال: إنني من السادات الأشراف، وأريد تزويج ابنتي، فأرجوك أن تساعدني. وكان الخليفة الأول له كريما جوادًا، ولكن المرء يميل أحيانًا إلى جهة معينة لهدف معين، فقال للسائل: إنني مستعد لأن أعطيك لزواج ابنتك كل ما أعطاه الرسول ﷺ ابنته فاطمة رضـــــي عنها. فقال الرجل على التو : هل تريد أن تجدع أنفي أمام الناس؟ فقال حضرته: أنفُك أعزُّ من أنف الرسول ؟ إنما يحترمك الناس لأنك من السادات، فإذا كان هذا القدر من جهاز العروس لم يسبب أي إهانة للرسول ﷺ فكيف يسبب لك الإهانة؟ هل فالحق أن أدنى المسلمين درجة اليوم أيضا يتمتع من النعم المادية بما لم يتمتع بـه الرسول ، ومع ذلك يخلو قلب هذا المسلم من مشاعر حب الله تماما. إنه يعلم أن الله تعالى قد أنعم عليه بنعم الدنيا أكثر من الرسول الله بآلاف المرات، ومع ذلك لا يشكر ربه. بينما كان قلب الرسول ﷺ عامرًا على الدوام بمشاعر الشكر لله تعالى. عندما ينزل المطر من السماء يمر به غافلا، الفلاح مع أن هذا المطر قد جاء لينبت زرعه. إنه يدخر هذه المياه دون أن يفكر من أين جاءت إن القرى والمدن التي ليس فيها آبار يخزن أهلها مياه الأمطار في الغدر والسدود سدا لحاجاتهم على طول السنة، وإن هؤلاء عندما يدخرون هذا الماء لأنفسهم ولمواشيهم لا يتولّد في قلوبهم أي إحساس بأن ربهم قد منّ عليهم منّة عظيمة إنهم لا يفكرون أن الله هو أي كان من نسل الرسول ﷺ (المترجم)