Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 28
۲۸ الجزء السابع سورة الشعراء الذي قد حوّل مياه البحار بخارا بواسطة أشعة الشمس ، ثم أتى به بواسطة الرياح وأمطره على بلادهم. ولكن لم يكن عند محمد غدران ولا سدود ولا زروع ذلك كان ولا مواشي، ومع وأخرج لسانه وتلقى به قطرات المطر وقال: هذه نعمة جديدة من ربي. من عادته الله أنه كلما جاء المطر خرج إلى فناء بيتــــه ما أروع وما أجمل هذا الأسلوب للحبّ والشكر ! إن الناس يتناولون ألـــدّ الأطعمة وأحلاها، ومع ذلك لا يجدون في قلوبهم أي حماس لمحبة الله ولا يشكرونه على نعمه، ولكن الرسول لله كان يحب الله تعالى حبا يجعله يخرج لسانه ليتلقى به أول قطرات المطر شكرًا لربّه على هذه النعمة الجديدة. ومن أجل ذلك قد نبهنا الله تعالى في القرآن الكريم إلى الشكر على نعمه وذكر مننه دائما. إذا عد الإنسان كل شيء نعمةً من ربه وقدر نعمه تعالى، نال سلّمًا يوصله إلى ربــه، فلا يستطيع الشيطان أن يعيق طريقه، كما لا تستطيع نفسه أن تسقطه فلا يزال يصعد في هذا السلّم ليصل إلى ربه رأسًا، ذلك لأنه كلما رأى منن ربّه امتلأ قلبه شكرا له وهذا الشكر هو الذي يرفعه باستمرار ويحفظه من السقوط للأبد. والمعنى الثاني لكلمة "اللطيف" هو "العالم بخفايا الأمور ودقائقها". وقد أشار الله تعالى بهذا المعنى إلى أن بصر الإنسان برغم كل ما يملكه من علوم ومخترعات محدود بظاهر الأشياء فحسب، وأن الإنسان يجهل غيب الله العظيم الذي يعمل وراء هذه الأمور وما فيها من دقائق الحكم الخفية، ولا تنكشف عليـه غـــوامض الكون وأسراره إلا إذا أراد الله تعالى أن يُطلعه على أسراره ويزيل عن عينه الخفاء نتيجة صفته "اللطيف". وقد أشار الله تعالى إلى هذا الأمر نفسه حين أمـــر رسوله أن يقول للناس وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ عن نص الحديث كالآتي: ثابت عن أنس قال: "أصابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُول الله ﷺ مَطَرٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ الله ، فَحَسَرَ ثَوْبَهُ عَنْهُ حَتَّى أَصَابَهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله لَمَ صَنَعْتَ هذَا؟ قَالَ: لأَنه حَديثُ عَهْد بربه". أبو داود كتاب الأدب: باب المطر) (المترجم)