Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 26 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 26

٢٦ سورة الشعراء الجزء السابع معدته تغييرات كيماوية شتى لتنقله إلى الدم فيجري الدم بهذا الغذاء إلى القلـ فورا، فيمرر عبر الرئة لتنقيته فيصل هذا الدم الصافي إلى الجانب الأيسر من القلب ويخرج منه عبر شريان كبير ينقسم بعد ذلك إلى قسمين: أحدهما يأخذ الدم إلى الرأس والآخر يأخذه إلى ما أسفل القلب؛ وهكذا يأخذ كل عضو مـــن أعـضاء الإنسان نصيبه من هذا الغذاء بحسب حاجته. فتأخذ الأجزاء العليا من الدماغ – وهي مركز العقل والشعور – نصيبها من هذا الغذاء، كما أن المراكز الدماغية التي تحرك شتى أعضاء الجسد تأخذ منه نصيبها، كما تأخذ العين والأنف والأذن واللسان وغيرها من الأعضاء نصيبها من هذا الغذاء. فهناك نظام رائع عظيم خلقه الله تعالى داخل الإنسان لاستمرار حياته. عندما يشاهد الناس المصانع يستغربون، فمثلاً إذا شاهدوا الطاحونة يتحيرون قائلين: كيف تطحن هذه الآلة القمح؟ ولكنهم لا يشعرون بأن الله تعالى قد ركب في الجسم الإنساني نفسه مصنعًا أعظم من جميع هذه المصانع. فالمصنع المركب في الإنسان يطحن ويصفي ويزوّد الجسم بالطاقة والقوة أيضا. فكما أن بعض الطواحين الآلية التي صنعها الإنسان تنتج السميد الخشن منفصلاً عن السميد الناعم، كذلك فإن المصنع الذي ركبه الله تعالى الإنسان تُنتج بعض آلاته الدم الصالح، وبعضها تقوّي العقل، وبعضها تقوّي السمع، وبعضها تقوّي البصر، وبعضها تقوّي النطق. فهناك نظام هائل يعمل داخل الإنسان ليل نهار بدون توقف وانقطاع فينتج عشرات المنتجات التي بعضها تقوي حاسة اللمس، وبعضها تنمّي حاسة الشمّ، وبعضها تقوّي حاسة الأعصاب. وهنالك فروع وأقسام في دماغ الإنسان لا توجد مثلها في المؤسسات الحكوميــــة ومع ذلك لا يشعر الإنسان بما أنعم الله عليه من المنن، بل يمر بهذه الأشياء کالعميان ويظل قلبه خاليا من محبة الله تعالى. أما رسول الله ﷺ فكان إذا بدأ الطعام قال: الله، وإذا فرغ من الطعام قال : الحمد لله، وإذا لبس شيئًا حمد الله تعالى وأثنى عليه مع أنه كان يلبس لباسا بسيطا جدا. إن الناس يلبسون في هذه الأيام أنواع الملابس المريحة من أجود الأقمشة، ومع ذلك لا تتولد في قلوبهم عواطف الشكر الله تعالى. إنهم يدّعون بأنهم يؤمنون بالله ورسوله، ولكنهم لا في جسم أيضا. بسم