Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 321
الجزء السابع سورة الشعراء كذلك قال الله : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَق (العلق : ٢-٣). فهذه الآية أيضًا تصرح أن آيات القرآن الكريم كانت تنزل على النبي لو بكلمات محددة معينة، فكان يقرأها بسهولة. ثم إن القرآن الكريم يقول: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، ويقول أيضًا: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ويقول: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)، ويقول: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وكل هذه الآيات تدل على أن وحي القرآن الكريم كان ينزل بكلمات معينة. كذلك ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال إن الوحي ينزل عليه أحيانًا "كصلصلة الجرس". والبديهي أن صوت الجرس يُسمع بالأذن. وقال النبي ﷺ أيضًا: "وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول" (البخاري: كتاب الوحي، باب كيف كان بدء الوحي). فقد ثبت من ذلك كله أن وحي الله تعالى ينزل على اللسان والأذن والعين أيضًا، كما أنه ينزل على القلب أيضًا مما يجعل صاحبه أول المؤمنين به. وبما أن القلب منبع جميع العقائد والأفكار فبنـزول الوحي على القلب يصلُح كل شيء تلقائيا. باختصار، إن للوحي مراتب و درجات ووحي الأنبياء المشرعين لا يكون من نوع الوحي الذي ينزل على الأنبياء البروزيين والظليين. إن الأنبياء البروزيين والظليين يمكن أن ينسوا ،وحيهم ولكن الأنبياء المشرعين لا ينسون ما ينزل عليهم من وحي تشريعي لأنهم إذا نسوا الشرع هلكت أمتهم. كذلك لا يُنسى الذي ينزل على الأنبياء البروزيين والظليين ما يكون شرحًا وتوضيحًا الأنبياء المشرعين السابقين، أو يكون بيانًا لأمر روحاني خاص، لأن مثل هذا من الوحي لوحي الوحي أيضًا يخضع للقانون الخاص بالوحي التشريعي، لأن الناس بحاجة إلى مثل هذا الوحي أيضًا. لا شك أن الوحي العام أيضا يكون محفوظا، فمثلاً لو تلقى المرء وحيًا عن موت أحد وتفشي الطاعون، فلا بد من حفظه وحمايته لأن الأخبار الغيبية التي يُطلع عليها الله أحدا من عباده لو تم نسيانها كلها فبماذا يخبر الناس؟ ولكن مثل هذا الوحي لا يتمتع بنفس الحفظ والحماية التي يتمتع بها الوحي التشريعي الذي يُحفظ كل كلمة وحركة منه.