Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 311
اختلطتا، يعني أنه ۳۱۰ سورة الشعراء موسی الجزء السابع العالم حضارة وكانت سفنهم تصل إلى بلاد إفريقيا وأوروبا والهند وغيرها، وكانت لهم صلات سياسية وحضارية مع باقي العالم. والحق أن مصر كانت يومئذ متقدمة سياسيا وحضاريا كما هى إنجلترا في هذا العصر. لقد تقدمت إنجلترا اليوم سياسيًا وحضاريًا بحيث من المحال أن يظل سكانها جاهلين بما يجري في العالم، بينما يجهل سكان أفغانستان أحوال العالم لأن بلادهم متخلفة جدًا سياسيا وحضاريا. فكانت الجزيرة العربية إزاء مصر كأفغانستان إزاء إنجلترا اليوم. وبرغم أن العليا كان يعيش في ظل الدولة المصرية المتحضرة إلا أنه لم يعرض على الناس إلا تصور "إله بني إسرائيل"، حيث ورد في التوراة مرارا وتكرارا: "إله بني إسرائيل يقول كذا"، و"إله بني إسرائيل يأمر بكذا. أما المسيح العليا فقد بعث في زمن كانت الحضارة والمدنية قد انتشرت على نطاق واسع، وكانت أوروبا وآسيا قد ومع ذلك أعلن أنه لم يُرسل إلا لجمع خراف بني إسرائيل الضالة. وهذا لم يستطع أن يخرج عن تصور الإله القومي رغم اتحاد العالم في ذلك الوقت. لا شك أن المسيح الله لم يكن يؤمن أن باقي الناس ليسوا خلق الله تعالى، ولم يعتقد أن الله تعالى هو إله بني إسرائيل فقط، كلا بل كان اللي يؤمن الناس من خلق الله تعالى، وأنه تعالى هو إلههم كما هو إله بني إسرائيل، ومع قدّم نفس النظرية الموسوية وقال إن الله أب لبني إسرائيل، وأما باقي الشعوب فهم بمثابة أولاد من أب آخر (متى ١٥: (۲۰-۲۶. وعلى النقيض نجد النبي قد ولد في بلد منعزل عن باقي العالم ومتخلف حضاريًا ومدنيًا، ومع ذلك عرض على العالم، ولأول مرة في تاريخ البشرية، نظرية تقول بأن الشعوب كلها هي خلق الله تعالى، وأنه تعالى إله كل قوم وشعب. لقد أعلن النبي ﷺ أنني عربي مولدا بلا شك، والعرب هم الذين أوجه إليهم الخطاب أوّلاً، ولكنني لم أبعث لهدايتهم والنهوض بهم وحدهم، إنما بُعثتُ إلى الأسود والأحمر" (مسند أحمد: مسند جابر بن عبد الله. . أي لقد أُرسلتُ إلى الصينيين والأفارقة والإنجليز والأمريكان والهنود واليابانيين كلهم، وحياتي منذورة لخير شعوب الدنيا جمعاء. لقد عاش موسى ال من أجل بني إسرائيل فحسب، وقد عاش عيسى الله من أجل قومه فقط، وقد عاش أن سائر ذلك