Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 310 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 310

۳۰۹ الجزء السابع بل كما أن فيوضه المادية تصل إلى الجميع كذلك فإنه لم يحرم = أحدا سورة الشعراء من خلقه من فيوضه الروحانية. وقد حيرت هذه النظرية القرآنية الكافرين جدا حتى قالوا: أجَعَلَ الآلهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا) (ص:(٦). . أي هل قام بخلط الآلهة الكثيرة وجعل منها إلهاً واحدا؟ إذ كان من المستحيل عليهم أن يتصوروا أن هناك في الحقيقة إلها واحدًا فقط، وأن كل من سواه من آلهة فهى باطلة زائفة ذلك لأنهم كانوا يسمعون من اليهود والنصارى أن إلهنا غير إلهكم. إذا، فكانت عقيدة التوحيد تُعرض عليهم من قبل تلك الأمم ولكنهم كانوا لا يفهمون منها أن إله الجميع إله واحد، بل كانوا يظنون أنه إذا كان هناك إله واحد فإنه إله بني إسرائيل أو المسيحيين فقط، وإذا كان هذا صحيحًا فلم يبق لهم أي إله! فجاء الإسلام وبين أن للمؤمن والكافر جميعًا إلها واحدًا وليس هناك إله سواه. وهذه الرسالة الواضحة كانت غريبة للدنيا. لقد عُرضت هذه الرسالة الغريبة على الدنيا بواسطة محمد الذي كانت بعثته أيضا غريبة، حيث بعث إلى الدنيا كلها، بينما كان الأنبياء السابقون مبعوثين إلى أممهم الخاصة فقط لقد تم إرساء نظرية رَبِّ الْعَالَمينَ في الدنيا بواسطة محمد مع أنه قد ولد في بلد منعزل عن باقي العالم، إذ لم تكن للعرب صلات وطيدة بباقي العالم، بل كانت دنياهم منعزلة منحصرة في الجزيرة العربية فقط. وإذا كانت لديهم أي فكرة عن باقي الشعوب فهي فكرة الكراهية فقط. كان العرب متكبرين حتى كانوا يعتبرون أنفسهم أفضل من أي شعب آخر، وإن كانوا يدينون للإمبراطورية الرومانية والفارسية بالسيادة السياسية، فكانوا يفدون إلى بلاطهم ويقدمون لهم التبجيل والاحترام، ليعطوهم شيئا. وهذا يعني أن الرومان والفرس كانوا يحتقرون العرب من الناحية السياسية، بينما كان العرب يحتقرونهم وباقي العالم من الناحية القومية. إذًا، فكانت هناك أمور عديدة، فأولاً ما كانت العرب تعترف بأن الدنيا موحدة جغرافيا وقوميا، وثانيًا كان عدد الذين يذهبون منهم إلى بلاط الرومان والفرس قليلاً جدًا، حيث لم يخرج الآخرون عن ديارهم أبعد من مئة ميل. وعلى النقيض كان بنو إسرائيل شعبًا متقدمًا حيث كانوا يعيشون في مصر تحت حكم المصريين الذين كانوا يحكمون بأنفسهم بلادهم التي كانت أكثر بلدان