Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 309 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 309

الجزء السابع سورة الشعراء جميعًا. وقد نزل بهذا الوحي الروح الأمين، ذلك لأن وحي الأنبياء السابقين قد تعرض لأنواع الفساد وقد قصّر العباد في حفظه وحمايته، فأنزل الله تعالى هذا أن الوحي على محمد ﷺ محفوظا بواسطة الروح الذي هو أمين. وبما أنه لا بد من يبلغ الوحي بطريق سليم إلى صاحبه حتى يفهمه جيدًا، فقد أنزله الله تعالى على قلب محمد ﷺ ثم إن هذا الوحي مذكور في كتب الأولين، بمعنى أن جذوره وأصوله موجودة في تلك الكتب كما أن الأنباء عن نزوله موجودة في تلك الصحف. واعلم أن من أعظم ما يمتاز به القرآن الكريم عن سائر الصحف أنه يعرض على الدنيا فكرة رب العالمين. والحق أن فكرة رب العالمين لم تكن موجودة في الدنيا قبل القرآن بصورتها الواضحة. لا شك أن الناس كانوا يؤمنون بأن هناك إلها هو خالق هذا الكون ومالكه ولكن تصورهم عن الإله كان محدودًا؛ ذلك لأن تعاليم الديانات السابقة كانت مختصة بأقوامها فقط، كما أن المشركين على وجه الخصوص كانوا يقدمون آلهة خاصة بهم فقط، ولذلك تجد فرعون أيضا يقول لموسى العلي أثناء الحوار: (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ) (الشعراء:٢٤). أي يا موسى من هو رب العالمين الذي تدعي أنه بعثك. ثم إن فرعون لما غرق قال: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ به بَنُو إِسْرَائِيلَ (يونس: (۹۱). أما القرآن الكريم فقدم فكرة رب العالمين بشكل واضح، وبالتالي قد أرسى دعائم اتحاد الشعوب، الأمر الذي كان محالاً من قبل نظراً إلى كون الشرائع السابقة مختصة ببعض الأمم. فإنك إذا طالعت وجدتها تقول: "مبارك الربُّ إلهُ إسرائيل الذي أرسلك" (صموئيل الأول ٢٥: التوراة ٣٢)، وتقول أيضًا "مبارك" الربُّ إلهُ إسرائيل من الأزل إلى الأبد" (أخبار الأيام الأول ١٦: (٣٦)، وتقول أيضًا: "مبارك الربُّ الله إله إسرائيل الصانع العجائب وحده" المزامير ۷۲ (۱۸ ولكن القرآن الكريم غيّر هذا التصور كلية، فعَرَضَ الله له على العالم كربِّ العالمين، مبينا أنه تعالى ليس ربا لبعض الأفراد والشعوب فحسب، بل هو رب كل مخلوق. فقد افتتح القرآن الكريم بقوله تعالى: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. . أي ليست بركات الله الذي هو رب العالمين مخصوصة بقوم دون قوم،