Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 296
سورة الشعراء الجزء السابع يد الأب، وإصلاح الأب في يد الابن، وإصلاح الأخ في يد الأخ، وإصلاح الزوج في يد الزوج، وإصلاح الأم في يد الأولاد. ولو تصديتم للخائنين والغشاشين بهذا الأسلوب فسوف يتم إصلاح المجتمع ليس في أيام بل في ساعة واحدة. ولكنك إذا رأيت صديقك يغش ويخون فغطيت على خيانته وكذبت من أجله فإنك تدمره وتدمر نفسك أيضا. له الواقع أن الجماعات الدينية لا تخلد بالمال بل بالإيمان لو كان المال هو مدار الخلود فإن اليهود والنصارى والهندوس أكثر مالاً من المسلمين، فلماذا تركهم الله وخذلهم؟ ذلك لأن المال لا علاقة له بالإيمان لا جرم أن الله له أيضًا يعطي عباده الله المال، ولكنه يعطيهم إياه إنعامًا ليساعدوا به الفقراء، أو اختبارا ليرى كيف ينفقونه. فلو سلم إيمان المرء رغم توفر المال عنده لكان خيرا له وبركة، ولكن إذا أضاع المال إيمانه، فأخذ في النصب والاحتيال كالأشرار، ونهب أموال الناس كاللصوص والغشاشين - فيقوم مثلاً "بالسوق السوداء"، فإذا جاءه زبون لم يبع السلع بالأسعار المحددة، بل أنكر وجودها عنده أصلاً. أما إذا جاءه أحد سرا وأعطاه السعر الذي يريده قدم له السلعة فورًا فإن مثل هذا المال ونقمة عليه. يقال إن شخصًا جشعًا كانت عنده دجاجة تبيض بيضة من ذهب كل يوم، فطمع أن تبيض له أكثر من ذلك، ففكر أنه لو أطعمها أكثر فلربما تبيض بيضتين يوميًا، فبدأ يفتح فمها ويطعمها أكثر من حاجتها، فمرضت وماتت، فحرم حتى من البيضة الواحدة. هذا مثل الرابحين بطرق غير مشروعة. إنهم يجمعون الأموال بلا شك، ولكنهم يذوقون وبال أمرهم في نهاية المطاف بطريق أو آخر. فالخسارة العاجلة التي تصيب البائع الغشاش هي أنه لو أعطى الزبون شيئًا أقل من الوزن اللازم فوزنه الزبون في بيته ووجده أقل من الوزن فلن يشتري منه بعد ذلك، يصبح عذابًا بل يشتري من محل آخر، وهكذا فإن هذا الغشاش يكسب جنيها ويخسر ألفًا. فالظن بأن المال يُكسب بالغش والخيانة فقط هو غاية الحمق. انظر إلى الصحابة رضي عنهم - الذين كانوا أمناء في أعمالهم وتجاراتهم دائما ولم يخسروا أبدا. فعندما تُوفي الصحابي عبد الرحمن بن عوف ه ترك وراءه ما يعادل الله