Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 287
الجزء السابع فقد ٢٨٦ سورة الشعراء اللغة طاعة وليس القرب من شيء، لأن اللغويين قد فرقوا بين القُرب والقُربة والقُربى، حيث إن القُرْب يعني القرب المكاني والقربة تفيد القرب المعنوي، أما القربى فلا تفيد القرب المكاني ولا القرب المعنوي، بل تفيد القرب الذي يكون نتيجة قرابة الرحم. ورد في "أقرب الموارد": "قيل: القربُ في المكان، والقُربى في الرحم، والقُربَة في المنزلة" (الأقرب). وعليه فلا بد لنا من أن نفسر لفظ الْقُرْبَى بما يتفق مع وبما لا يمثل أي إساءة إلى النبي ، وهو كالآتي: إني لا أطالبكم بشيء إلا أن تحبّوني محبّة ذوي القربى، أي أحبُّوني كما تحب الأم ولدها والولد أمه، أو كما يحب الأب ابنه والابن أباه حيث لا تشوب حبَّهم فكرة منفعة مادية، بل يحب بعضهم بعضا حبًّا فطريًّا تلقائيا. وكأن الرسول ﷺ يقول هنا: حيث إني معلمكم، وأُمرت أن أعلمكم دينكم، وهذا يحتم عليكم أن يوجد عندكم إحساس طبعي لطاعتي وتقليدي، وهذا يتطلب منكم أن تحبّوني كما يحب الولد أمه كي تطيعوني طبعية تلقائية وليس أن تترددوا عند كل خطوة لطاعتي. وكأن المراد من قول الله إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى هو عليكم أن تحبّوني كما يحب الابن أباه أو أُمَّه حبا طبعيًّا عفويًّا. ذلك لأنه إذا تدبرنا في علاقة الأولاد بوالديهم وجدنا بين الابن والأب وبين الأم والبنت تشابها مذهلاً من حيث الشكل والقامة والحركات وما إلى ذلك. فمثلاً لو كان الأب معتادًا على تحريك يده حركة معينة، وجدت ابنه أيضًا يحرك يده بنفس الطريقة، أو إذا كانت الأم معتادة على تحريك عينها بطريقة معينة، وجدت ابنتها أيضًا تحرّك عينها بنفس الطريقة، أو إذا كان الأب يتحدث بنبرة معينة، لوجدت ابنه أيضا يتحدث بنفس النبرة، أو إذا كانت اللكنة في كلام الأب كانت في أولاده أيضًا على وجه العموم. فثبت أن عنصر التقليد جد في الأولاد بشكل مدهش، فإذا وجدوا آباءهم يعملون عملاً معينًا عملوه أيضًا. يو إذا فالرسول يطالبنا هنا بأن لا تكون علاقتنا معه مجرد علاقة نظرية وعقلية، بل يجب أن تكون كعلاقة الولد بأبويه، فكما أن الولد يقلد أبويه تقليدًا طبعيًا تلقائيا علينا أن نقلد الرسول الله في أفكارنا وخطراتنا وأعمالنا تقليدًا طبعيًا تلقائيا. وهذا أمر مفهوم تماما إذ لن ينتفع من الرسول ﷺ حق الانتفاع إلا الذي