Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 288
لأقوامهم: ۲۸۷ سورة الشعراء الجزء السابع يقلده في كل شيء بشكل عفوي طبعي. وهذا المعنى يؤكد فضل النبي ﷺ على غيره من الأنبياء، وفي الوقت نفسه لا يعرّضه إلى أي إساءة، كما يعرضه المعنى الذي يذكره المفسرون خطاً إذ يزعمون أن الأنبياء السابقين ظلوا يقولون : إنا لا نريد منكم أجراً ، بينما قال النبي الله لقومه: إني لا أريد منكم أجرًا لنفسي، بيد أني أرجوكم أن تحسنوا إلى أولادي وأقاربي! أما المعنى الذي بينته فهو يدل على كمال الوحي الذي نزل على النبي ، إذ إن الأنبياء السابقين قالوا لقومهم لا نريد منكم أجرًا، أما النبي الله فهو أيضا قال لا أريد منكم أجرًا، ولكنه طالبهم بأجر أيضًا، ولكنه أجر ليس فيه أي منفعة شخصية للنبي إنما فيه منفعة أتباعه، وهو أن ينشئوا معه علاقة كعلاقة الولد بأمه حتى يسهل عليهم اتباعه في كل عمل وطاعته في كل حكم، شأن الولد الذي يلبس بطبعه ما يلبسه أبواه، ويتكلم اللغة التي يتكلمانها، ويأتي الأعمال التي يأتيانها وهكذا سيتبعونه ﷺ اتباعًا كاملاً، وتسري في كيانهم تعاليمه التي نزلت عليه من الله لهدايتهم. وأي شك في أن هذا المعنى يؤكد فضل النبي ﷺ على الأنبياء السابقين إذ لم يقولوا إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى لأن تعاليمهم لم تكن بدرجة تعاليم الرسول. وهذا المعنى الذي بينته لقوله تعالى : إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى يدعمه ما ورد بعد ذلك مباشرة حيث قال الله : وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةٌ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ﴾ (الشورى: ٢٤). . أي أن الذي يعمل حسنة نزيدها من أجله حسنًا وجمالاً. فما العلاقة بين قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةٌ نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا وبين ما يقول المفسرون بأننا مأمورون هنا بحب أقارب النبي ﷺ والإحسان إليهم؟ أما المعنى الذي بينته فهو منسجم مع السياق تماما ويجعل الآية جلية المعنى. ولو قلنا إن قول الله تعالى: ﴿إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى يعني: علينا أن نعتلق بالرسول الله اعتلاق الأولاد بآبائهم، فنقلّده كما يقلد الولد أبويه دونما تفكير ولا دليل، فهناك سؤال يطرح نفسه: صحيح أن الولد يقلد أبويه بدون تفكير أو دليل، ولكن مثل هذا التقليد ليس بعمل محمود، لأن على المرء أن يقبل الشيء عن دراية وبصيرة وليس أن يقلد الآخرين تقليدًا أعمى.