Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 257 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 257

٢٥٦ الجزء السابع سورة الشعراء أنفسنا صادقين في ما نعتقد. لماذا نعتبر ما يقوله محمد حقا وما يقول معارضوه باطلا؟ يجب أن يكون هنا سبب واضح يجعلنا نصدق قوله؟ هناك عدة أجوبة على هذا السؤال، وقد ذكر القرآن الكريم هنا واحدا منها فقال: عَلَى بَصِيرَة أَنَا وَمَن اتَّبَعَنِي. . أي قل يا محمد لأهل مكة إن أكبر دليل على كذبكم وعلى صدقي أنني أنا وأتباعي نقبل أي شيء بالدليل، وأما أنتم فتصدقون أي شيء بلا دليل وتصديقكم الشيء دونما دليل يشكل برهانا على أنكم لا تعملون الفكر، وتصديقنا الشيء بدليل برهان على أننا لا نؤمن إلا بعد تفكير وتدبر. والبديهي أن الذي لا يُصدق الشيء إلا بعد إعمال الفكر يكون أقرب إلى الحق ممن يصدقه دونما تفكير، وإن كان ما يصدقه حقًا وصدقا، ذلك لأن الله تعالى سيقول له، وإن كان هو على الحق: كيف عرفت أن هذا حق؟ فإنك قد آمنت به بدون تدبر ولا تفكير. وعلى النقيض هناك شخص أعمل الفكر وتوصل إلى نتيجة ولكنها نتيجة خاطئة فإنه رغم كونه على الخطأ يستحق الثواب عند الله تعالى لأنه بذل الجهد الصادق للوصول إلى النتيجة الصحيحة. ومن أجل ذلك قال الرسول ﷺ أن من اجتهد فأخطأ في اجتهاده فله أجر (البخاري: باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ)، لأنه أعمل الفكر وبذل كل ما في وسعه للوصول إلى القرار السليم ولكنه أخطأ، فيقول الله تعالى إنه قد أدى واجبه، واستحق الثواب لا العقاب. كذلك قال النبي ﷺ إن الذي لا تقوم عليه الحجة لن يدخل النار إذ لم تتح له الفرصة للتدبر وإعمال الفكر. كذلك قال النبي ﷺ لن يدخل المجنون النار لأنه معذور لعدم قدرته على التفكير وأيضًا قال النبي إن المولود الذي يموت في صغره، أو الشيخ الفاني الذي فقد عقله، أو من يسكن في الجبال و لم تصله دعوتي لن يدخل النار إذ لم تتح له الفرصة للتفكر والتدبر فثبت أنه لا يستوجب العقاب إلا