Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 256 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 256

الجزء السابع ٢٥٥ سورة الشعراء شجرة ما فإنما يرى جذعا طويلاً، ولكن الإنسان لا يرى في الشجرة جذعًا فقط، بل يرى ثمرها ،أيضًا، ويدرك أنها تثمر في فصل كذا ولا تثمر في فصل كذا، وأن ثمرتها تنفع كغذاء أو دواء، أو ينحصر نفعها في ظلها فقط. وإذا وجد خشبها صلبًا قطعها وصنع منها أبوابا مثلاً، وإذا وجد خشبها قويًا قادرا على حمل الأثقال صنع منه أعمدة لحمل السقف، وإذا وجد خشبها قادرًا على مقاومة الماء استعمله حيث يكثر المطر، وإذا وجد خشبها يصلح للحرق فقط استعمله حطبًا أو حوله فحما. فالشجرة التي يراها الإنسان والحيوان ،واحدة ولكن الإنسان يستعملها في شتى حاجاته، أما الحيوان من كلب أو قط أو ماعز أو ابن آوى فلا يعرف من تلك الشجرة إلا أنها تهيئ الظل فقط. ثم إن القرآن الكريم قد نبهنا إلى أمر آخر وهو الاستنباط. والاستنباط أن تتدبر في أحداث مختلفة وتتوصل منها إلى نتيجة، وكأنك تولّد شيئًا جديدًا بقوتك الفكرية. مثلا إذا رأيت زيدًا وبكرًا وعَمرًا في مكان ثم علمت أنهم ينتمون إلى جماعة واحدة، وأنهم جاءوا من أماكن مختلفة وطرق شتى واجتمعوا هناك، فستستنتج من هذه الأمور كلها أنهم اجتمعوا بحسب خطة معينة، أو إذا رأيت ما يفعله عدوك تفكر فورًا كيف تتصدى له وتلحق به الضرر ولكن الحيوان من ماعز وقط وغيرهما لن يتوصل إلى هذه النتيجة، وإنما يرى أن بعض الأشخاص قد جاؤوا فقط. فالقرآن الكريم قد حثنا مراراً على الاستعانة بالشعور والعلم والفكر والعقل والتفقه والاستنباط، وقد ندّد بأعداء الحق مرة تلو المرة فقال: أفلا تشعرون؟ أفلا تعلمون؟ أفلا تتفكرون؟ أفلا تعقلون؟ ودعاهم إلى التفقه والاستنباط. وقد بين القرآن الكريم أن الفرق بين النبي وأعدائه أنه يفكر ولكنهم لا يفكرون حيث قال الله تعالى: قُلْ هَذه سَبِيلي أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَة أَنَا وَمَن اتَّبَعَنِي ) (يوسف: ١٠٩). . أي يا محمد قُل لهؤلاء المعارضين إن ثمة فرقا بيني وبينكم. لا شك أنكم تتمسكون بعقيدة وأنا أيضًا أتمسك بعقيدة، ويحق لأي إنسان منهم أن يقول: إذا كان محمد يعتبر نفسه صادقا في ما يعتقد فيحق لنا أيضا أن نعتبر