Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 258 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 258

٢٥٧ الجزء السابع سورة الشعراء الذي وجد فرصة لإعمال الفكر ومع ذلك لم يفكر ؛ وأنه لا يستحق الثواب إلا الذي يقبل الحق بعد التفكير والفحص إذا اتبع المرء دينًا أو مذهبًا تقليدًا للآباء فحسب فلن يحظى بمرضاة الله تعالى. وهذا هو القانون الذي نراه مطبّقا في الظاهر أيضا، حيث نجد النبي ﷺ ينصح قومه بالتدبر في كل شيء. كما ينصح أصحابه أيضا أن يعملوا الفكر ويفهموا الأمر ثم يصدقوه، وكانت النتيجة أن الصحابة سبقوا قومهم في العلم أيضًا؛ فكان أحدهم، رغم كونه أميًا لا يعرف القراءة والكتابة، يسوق الأدلة والبراهين أمام المعارضين فيُعجزهم فكانوا يحاولون إجباره على قبول رأيهم بقوة العصا لإدراكهم أنهم لا قبل لهم به في مجال البراهين. فمثلاً إذا قال أحد المشركين من مكة إن الدليل على صحة عقيدة الشرك أن آبائي يعملون هكذا فهل هم مخطئون؟ وهل تظن أن لا رأي لهم ولا عقل؟ فإذا قيل له : نعم إن آباءكم جاهلون، فكان من الطبيعى أن يثور شبابهم غضباً له: ويهبوا للمعارضة قائلين كيف يجرؤ على هذا القول؟ ولكن الدليل الذي كان النبي ﷺ يقدمه لهم هو: عليهم أن يفكروا فيما إذا كانت أصنامهم تملك قوة أو حيلة، فإذا كانت لا تقدر على شيء فلماذا يعبدونها؟ حيث ورد في القرآن الكريم أن هذه الأصنام لو يسلبها الذباب شيئًا فلن تقدر على استرداده منه (الحج: ٧٤). وإذا كانت أصنامهم ضعيفة وعديمة الحيلة لهذه الدرجة فاعتبارها آلهة أمر غير معقول حتمًا. ومن الواضح أن الذي يصدق بشيء بناء على الدليل لا يمكن أن يقاومه من هو معتاد على قبول الشيء بلا تفكير ولا دليل، فسينهزم أمامه في نهاية المطاف. ومن أجل ذلك قال القرآن مرارا وتكراراً: أفلا تعقلون، أفلا تتفكرون، أفلا تشعرون. وكان النبي ﷺ كلما أعجبه عمل إنسان دعا