Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 210
۲۰۹ سورة الشعراء الجزء السابع جور هذا الظالم، ولكنهم يحزنون أيضا لأن شخصا مات بدون أن ينال رضا ربه. كذلك عندما يموت بعض عباد الله الصالحين الأبرار ويقع في الأرض صراخ وعويل، فإن ملائكة الله في السماء يفرحون مرتقبين صحبته. ذلك لأن الموت ما هو إلا باب للخروج من هذه الدنيا إلى الآخرة وكما أن إنسانًا مصلحا أو محسنًا إذا ما دخل بلدة ابتهج أهلها بمجيئه، وإذا غادرهم حزنوا بفراقه، في حين أن أهل المدينة الأخرى التي سيدخل فيها يفرحون بقدومه كذلك عندما يتوفى أحد عباد الله الصالحين الأخيار، الذي يكون أفضل من الملائكة ورعًا وتقوى وتقربا إلى الله تعالى، بل يكون معلما للملائكة - كما هو بين من قصة آدم ال - فإن أهل الدنيا يتألمون بأن إنسانًا بارا قد فارقهم إلى الآخرة بعد أن أنهى أيام حياته بينهم، ولكن الملائكة يفرحون بقدومه إلى عالمهم. فيمكنك أن تقدّر - مثلاً - القيامة التي قامت بالمدينة عند وفاة نبينا ، ولكن يمكنك أيضا أن تقدر مدى فرحة أهل الجنّة في تلك المناسبة، إذ كانوا يسمعون من الله وملائكته أن عبدا من عباده المختارين قد ولد في الدنيا، وأنه يتبوأ أسمى المقامات الروحانية، ولا بد أنهم كانوا يتمنون بلفهة لقاءه بعد سماع هذا الكلام ويفرحون بتصور ذلك اليوم العظيم الذي سيلتحق بهم فيه ذلك الإنسان المبارك، وتتحقق آمالهم القديمة. ولكن هذا إنما يحدث في السماء فقط، أما الأرض فأهلها يحزنون بموت كل إنسان. وكما أننا نرى أن الله تعالى يتجلى بهاتين الصفتين في الدنيا، كذلك يكون هناك أناس كثيرون يكونون بمثابة. الولادة أو الحياة للعالم. فالآباء والأمهات - مثلاً - يتسببون في ولادة الأجيال الجديدة، والأطباء يعالجون المرضى، ورجال الدفاع المدني ينقذون الغرقى، ويطفئون الحرائق ويساعدون منكوبي الحوادث والكوارث؛ وما هؤلاء إلا نموذجًا ومظهرًا لصفة الله "المحيي". وعلى النقيض يوجد في الدنيا أناس لا ينشرون فيها إلا الهلاك والدمار ويتسببون في القتل والسطو والفساد، وإن هم إلا مظاهر لصفة الله "المميت".